فقال رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - : ما تركته وأخرجتكم ، ولكنّ اللَّه - عزّ وجلّ - تركه وأخرجكم .
وفي هذا بيان قوله - صلَّى اللَّه عليه وآله - لعليّ - عليه السّلام - : أنت منّي بمنزلة هارون من موسى .
قالت العلماء : وأين هذا من القرآن ؟
قال أبو الحسن - عليه السّلام - : أوجدكم في ذلك قرآنا وأقرأه عليكم ؟
قالوا : هات .
قال : قول اللَّه - عزّ وجلّ - : « وأَوْحَيْنا إِلى مُوسى وأَخِيهِ أَنْ تَبَوَّءا لِقَوْمِكُما بِمِصْرَ بُيُوتاً واجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً » . ففي هذه الآية منزله هارون من موسى . وفيها - أيضا - منزلة عليّ من رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - [ وهذا دليل ظاهر في قول رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - حين قال : ألا إنّ هذا المسجد لا يحلّ لجنب إلَّا لمحمّد وآله - صلَّى اللَّه عليه وآله - ] ( 1 ) .
قالت العلماء : يا أبا الحسن ، هذا الشّرح وهذا البيان لا يوجد إلَّا عندكم ، معشر أهل بيت رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - .
قال : ومن ينكر لنا ذلك ، ورسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم - يقول : أنا مدينة العلم وعليّ بابها . فمن أراد المدينة ، فليأتها من بابها . ففيما أوضحنا وشرحنا من الفضل والشّرف والتّقدمة والاصطفاء والطَّهارة ما لا ينكره معاند ، وللَّه - تعالى - الحمد على ذلك ، فهذه الرّابعة .
وفي كتاب علل الشّرائع ( 2 ) ، بإسناده إلى أبي رافع قال : إنّ رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - خطب النّاس ، فقال : يا أيّها النّاس إنّ اللَّه - عزّ وجلّ - أمر موسى وهارون « أَنْ تَبَوَّءا لِقَوْمِكُما بِمِصْرَ بُيُوتاً » . وأمرهما أن لا يبيت في مسجدهما جنب ولا يقرب فيه ( 3 ) النّساء ، إلَّا هارون وذرّيّته . إنّ عليّا منّي بمنزلة هارون من موسى ، فلا يحلّ لأحد أن يقرّب النّساء في مسجدي ولا يبيّت فيه جنب إلَّا عليّ وذرّيّته . فمن ساءه ( 4 ) ذلك ، فهاهنا . وضرب بيده
هامش
1 - ما بين المعقوفتين ليس في أ ، ب ، ر .
2 - العلل / 201 ، ح 2 .
3 - كذا في المصدر . وفي النسخ : منها .
4 - كذا في المصدر . وفي النسخ : « سار » بدل « ساءه » .