« وإِنَّ فِرْعَوْنَ لَعالٍ فِي الأَرْضِ » : لغالب فيها .
« وإِنَّهُ لَمِنَ الْمُسْرِفِينَ ( 83 ) » : في الكبر والعتوّ ، حتّى ادّعى الرّبوبيّة واسترقّ أسباط الأنبياء .
« وقالَ مُوسى » : لمّا رأى تخوّف المؤمنين به .
« يا قَوْمِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوا » : فثقوا به واعتمدوا عليه .
« إِنْ كُنْتُمْ مُسْلِمِينَ ( 84 ) » : مستسلمين لقضاء اللَّه ، مخلصين له .
وليس هذا من تعلَّق الحكم بشرطين . فإنّ المعلَّق بالإيمان وجوب التّوكّل . فإنّه المقتضي له . والمشروط بالإسلام حصوله ، فإنّه لا يوجد مع التّخليط . ونظيره : إن دعاك زيد فأجبه إن قدرت .
« فَقالُوا عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنا » : لأنّهم كانوا مؤمنين مخلصين ، ولذلك أجيب دعوتهم .
« رَبَّنا لا تَجْعَلْنا فِتْنَةً » : موضع فتنة .
« لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ( 85 ) » : أي : لا تسلَّطهم علينا ، فيفتنونا عن ديننا أو يعذّبونا .
وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 1 ) : وفي رواية أبي الجارود ، عن أبي جعفر - عليه السّلام - : قوم موسى استعبدهم آل فرعون ، وقالوا : لو كان لهؤلاء على اللَّه كرامة ، كما يقولون ما سلَّطنا عليهم . فقال موسى لقومه : « يا قَوْمِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُسْلِمِينَ » .
وفي تفسير العيّاشي ( 2 ) : عن زرارة وحمران ومحمّد بن مسلم في قوله : « رَبَّنا لا تَجْعَلْنا فِتْنَةً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ » .
قال : لا تسلَّطهم علينا ، فتفتنهم بنا .
وفي تهذيب الأحكام ( 3 ) ، في دعاء مرويّ عنهم - عليهم السّلام - : ودعاك المؤمنون فقالوا : « رَبَّنا لا تَجْعَلْنا فِتْنَةً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ » .
« ونَجِّنا بِرَحْمَتِكَ مِنَ الْقَوْمِ الْكافِرِينَ ( 86 ) » : من كيدهم وشؤم مشاهدتهم .
وفي تقديم التّوكّل على الدّعاء ، تنبيه على أنّ الدّاعي ينبغي أن يتوكّل أوّلا لتجاب دعوته .
هامش
1 - تفسير القمّي 1 / 314 .
2 - تفسير العياشي 2 / 127 ، ح 38 .
3 - نور الثقلين 2 / 314 ، ح 111 عنه .