تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
« وأَوْحَيْنا إِلى مُوسى وأَخِيهِ أَنْ تَبَوَّءا » : أن اتّخذا مباءة ، أي : مرجعا . « لِقَوْمِكُما بِمِصْرَ بُيُوتاً » : يسكنون فيها ، أو يرجعون إليها للعبادة . « واجْعَلُوا » : أنتما وقومكما . « بُيُوتَكُمْ » : تلك البيوت . « قِبْلَةً » : مصلَّى . وقيل ( 1 ) : مساجد متوجّهة نحو القبلة ، يعني : الكعبة . وكان موسى يصلَّي إليها . « وأَقِيمُوا الصَّلاةَ » : فيها . أمروا بذلك أوّل أمرهم ، لئلَّا يظهر عليهم الكفرة فيؤذوهم ويفتنوهم عن دينهم . وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 2 ) : عن الكاظم - عليه السّلام - : لمّا خافت بنو إسرائيل جبابرتها ، أوحى اللَّه إلى موسى وهارون : « أَنْ تَبَوَّءا لِقَوْمِكُما بِمِصْرَ بُيُوتاً واجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً » . قال : أمروا أن يصلَّوا في بيوتهم . « وبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ ( 87 ) » : بالنّصرة في الدّنيا ، والجنّة في العقبى . وإنّما ثنّى بالضّمير أوّلا ، لأنّ التّبوّء للقوم واتّخاذ المعابد ممّا يتعاطاه رؤوس القوم بتشاور . ثمّ جمع ، لأنّ جعل البيوت مساجد والصّلاة فيها ممّا ينبغي أن يفعله كلّ أحد . ثمّ وحّد ، لأنّ البشارة في الأصل وظيفة صاحب الشّريعة . وفي عيون الأخبار ( 3 ) ، في باب ذكر مجلس الرّضا - عليه السّلام - مع المأمون في الفرق بين العترة والأمّة حديث طويل . وفيه قالت العلماء : فأخبرنا ، هل فسّر اللَّه - تعالى - الاصطفاء في الكتاب ؟ فقال الرّضا - عليه السّلام - : فسّر الاصطفاء في الظَّاهر سوى الباطن في اثني عشر موطنا ، أو موضعا . فأوّل ذلك قوله - عزّ وجلّ - . إلى أن قال - عليه السّلام - : وأمّا الرّابعة ، فإخراجه - صلَّى اللَّه عليه وآله - النّاس من المسجد ما خلا العترة ، حتّى تكلَّم النّاس في ذلك . وتكلَّم العبّاس ، فقال : يا رسول اللَّه ، تركت عليّا وأخرجتنا ؟
هامش
1 - المجمع 3 / 129 . وأنوار التنزيل 1 / 456 . 2 - تفسير القمّي 1 / 315 . وفيه : عن الكاظم - عليه السّلام - عن أبي إبراهيم - عليه السّلام - . 3 - العيون 1 / 181 - 182 .