« وأَوْحَيْنا إِلى مُوسى وأَخِيهِ أَنْ تَبَوَّءا » : أن اتّخذا مباءة ، أي : مرجعا .
« لِقَوْمِكُما بِمِصْرَ بُيُوتاً » : يسكنون فيها ، أو يرجعون إليها للعبادة .
« واجْعَلُوا » : أنتما وقومكما .
« بُيُوتَكُمْ » : تلك البيوت .
« قِبْلَةً » : مصلَّى .
وقيل ( 1 ) : مساجد متوجّهة نحو القبلة ، يعني : الكعبة . وكان موسى يصلَّي إليها .
« وأَقِيمُوا الصَّلاةَ » : فيها . أمروا بذلك أوّل أمرهم ، لئلَّا يظهر عليهم الكفرة فيؤذوهم ويفتنوهم عن دينهم .
وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 2 ) : عن الكاظم - عليه السّلام - : لمّا خافت بنو إسرائيل جبابرتها ، أوحى اللَّه إلى موسى وهارون : « أَنْ تَبَوَّءا لِقَوْمِكُما بِمِصْرَ بُيُوتاً واجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً » .
قال : أمروا أن يصلَّوا في بيوتهم .
« وبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ ( 87 ) » : بالنّصرة في الدّنيا ، والجنّة في العقبى .
وإنّما ثنّى بالضّمير أوّلا ، لأنّ التّبوّء للقوم واتّخاذ المعابد ممّا يتعاطاه رؤوس القوم بتشاور . ثمّ جمع ، لأنّ جعل البيوت مساجد والصّلاة فيها ممّا ينبغي أن يفعله كلّ أحد .
ثمّ وحّد ، لأنّ البشارة في الأصل وظيفة صاحب الشّريعة .
وفي عيون الأخبار ( 3 ) ، في باب ذكر مجلس الرّضا - عليه السّلام - مع المأمون في الفرق بين العترة والأمّة حديث طويل . وفيه قالت العلماء : فأخبرنا ، هل فسّر اللَّه - تعالى - الاصطفاء في الكتاب ؟
فقال الرّضا - عليه السّلام - : فسّر الاصطفاء في الظَّاهر سوى الباطن في اثني عشر موطنا ، أو موضعا . فأوّل ذلك قوله - عزّ وجلّ - .
إلى أن قال - عليه السّلام - : وأمّا الرّابعة ، فإخراجه - صلَّى اللَّه عليه وآله - النّاس من المسجد ما خلا العترة ، حتّى تكلَّم النّاس في ذلك .
وتكلَّم العبّاس ، فقال : يا رسول اللَّه ، تركت عليّا وأخرجتنا ؟
هامش
1 - المجمع 3 / 129 . وأنوار التنزيل 1 / 456 .
2 - تفسير القمّي 1 / 315 . وفيه : عن الكاظم - عليه السّلام - عن أبي إبراهيم - عليه السّلام - .
3 - العيون 1 / 181 - 182 .