« فَلَمَّا جاءَ السَّحَرَةُ قالَ لَهُمْ مُوسى أَلْقُوا ما أَنْتُمْ مُلْقُونَ ( 80 ) » « فَلَمَّا أَلْقَوْا قالَ مُوسى ما جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ » ، أي : الَّذي جئتم به هو السّحر ، لا ما سمّاه فرعون وقومه سحرا .
وقرأ ( 1 ) أبو عمرو : « السّحر » على أنّ « ما » استفهاميّة مرفوعة بالابتداء ، « وجئتم به » خبرها ، و « السّحر » بدل منه . أو خبر مبتدأ محذوف ، تقديره : أهو السّحر . أو مبتدأ خبره محذوف ، أي : آلسّحر هو .
ويجوز أن ينتصب « ما » بفعل يفسّره ما بعده ، تقديره : أيّ شيء أتيتم .
« إِنَّ اللَّهً سَيُبْطِلُهُ إِنَّ اللَّهً لا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ ( 81 ) » : لا يثبته ولا يقوّيه .
قيل ( 2 ) : وفيه دليل على أنّ السّحر إفساد وتمويه لا حقيقة له .
« ويُحِقُّ اللَّهُ الْحَقَّ » : ويثبته .
« بِكَلِماتِهِ » : بأوامره وقضاياه .
وقرئ : « بكلمته » .
« ولَوْ كَرِهً الْمُجْرِمُونَ ( 82 ) » : ذلك .
« فَما آمَنَ لِمُوسى » : في مبدأ أمره .
« إِلَّا ذُرِّيَّةٌ مِنْ قَوْمِهِ » : إلَّا أولاد من أولاد قومه ، بني إسرائيل ، دعاهم فلم يجيبوه خوفا من فرعون ، إلَّا طائفة من شبّانهم .
وقيل ( 3 ) : الضّمير لفرعون ، و « الذّرّيّة » طائفة من شبّانهم آمنوا به . أو مؤمن آل فرعون وامرأته ، آسية ، وخازنة ، وزوجته ، وماشطته ( 4 ) ومشّاطته .
« عَلى خَوْفٍ مِنْ فِرْعَوْنَ ومَلَائِهِمْ » : أي : مع خوف منهم .
والضّمير لفرعون ، وجمعه على ما هو المعتاد في ضمير العظماء . أو على أنّ المراد بفرعون : آله ، كما يقال : ربيعة ومضر . أو للذّرّيّة . أو للقوم .
« أَنْ يَفْتِنَهُمْ » : أن يعذّبهم فرعون . وهو بدل منه ، أو مفعول « خوف » . وإفراده بالضّمير ، للدّلالة على أنّ الخوف من الملأ كان بسببه .
هامش
1 - نفس المصدر والموضع .
2 - نفس المصدر والموضع .
3 - المجمع 3 / 127 بتفاوت يسير . وأنوار التنزيل 1 / 455 .
4 - كذا في المصدر . وفي النسخ : مشاطتة .