تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤
واجترؤا على ردّها . « فَلَمَّا جاءَهُمُ الْحَقُّ مِنْ عِنْدِنا » : وعرفوه بتظاهر المعجزات القاهرة المزيلة للشّكّ . « قالُوا » : من فرط تمرّدهم . « إِنَّ هذا لَسِحْرٌ مُبِينٌ ( 76 ) » : ظاهر أنّه سحر . أو فائق في فنّه ، واضح فيما بين إخوانه . « قالَ مُوسى أَتَقُولُونَ لِلْحَقِّ لَمَّا جاءَكُمْ » : إنّه لسحر . فحذف محكي القول ، لدلالة ما قبله عليه . ولا يجوز أن يكون « أَسِحْرٌ هذا » لأنّهم بتّوا القول ، بل هو استئناف بإنكار ما قالوه . اللَّهمّ إلَّا أن يكون الاستفهام فيه للتّقرير ، والمحكي مفهوم قولهم . ويجوز أن يكون معنى « أَتَقُولُونَ لِلْحَقِّ » : أتعيبونه . من قولهم : فلان يخاف القالة ، كقوله : سَمِعْنا فَتًى يَذْكُرُهُمْ فيستغني عن المفعول . « ولا يُفْلِحُ السَّاحِرُونَ ( 77 ) » : من تمام كلام موسى . للدّلالة على أنّه ليس بسحر ، فإنّه لو كان سحرا لاضمحلّ ولم يبطل سحر السّحرة ، ولأنّ العالم بأنّه لا يفلح السّاحر لا يسحر . أو من تمام قولهم ، إن جعل « أَسِحْرٌ هذا » محكيا ، كأنّهم قالوا : أجئتنا بالسّحر تطلب به الفلاح « ولا يُفْلِحُ السَّاحِرُونَ » . « قالُوا أَجِئْتَنا لِتَلْفِتَنا » : لتصرفنا عن الحقّ . و « اللَّفت » و « الفتل » إخوان . « عَمَّا وَجَدْنا عَلَيْهِ آباءَنا » : من عبادة الأصنام . « وتَكُونَ لَكُمَا الْكِبْرِياءُ فِي الأَرْضِ » : الملك فيها . سمّي بها لاتّصاف الملوك بالكبرياء ، أو التّكبّر على النّاس باستتباعهم . « وما نَحْنُ لَكُما بِمُؤْمِنِينَ ( 78 ) » : بمصدّقين فيما جئتما به . « وقالَ فِرْعَوْنُ ائْتُونِي بِكُلِّ ساحِرٍ » وقرأ ( 1 ) حمزة والكسائيّ : « بكلّ سحّار » . « عَلِيمٍ ( 79 ) » : حاذق فيه .
هامش
1 - أنوار التنزيل 1 / 455 .