فقال : ألم تر إلى ظلَّك في الشّمس شيئا ، وليس بشيء ؟ ثمّ بعث منهم النّبيّين ، فدعوهم إلى الإقرار باللَّه - عزّ وجلّ - . وهو قوله : ولَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ .
ثمّ دعوهم إلى الإقرار بالنّبيّين ، فأقرّ بعضهم [ وأنكر بعض ] ( 1 ) . ثمّ دعوهم إلى ولايتنا فأقرّ بها ، واللَّه ، من أحبّ وأنكرها من أبغض . وهو قوله : « فَما كانُوا لِيُؤْمِنُوا بِما كَذَّبُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ » .
ثمّ قال أبو جعفر - عليه السّلام - : كان التّكذيب ثمّة ( 2 ) .
وفي تفسير العيّاشي ( 3 ) : عن زرارة وحمران ، عن أبي جعفر وأبي عبد اللَّه - عليهما السّلام - قالا : إنّ اللَّه خلق [ الخلق ] ( 4 ) ، وهم ( 5 ) أظلَّة . فأرسل رسوله محمّدا - صلَّى اللَّه عليه وآله - فمنهم من آمن به ومنهم من كذّبه .
عن أبي بصير ( 6 ) ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - في قوله : « ثُمَّ بَعَثْنا » - إلى قوله - « مِنْ قَبْلُ » .
قال : بعث اللَّه الرّسل إلى الخلق وهم كذبوا به من قبل في أصلاب الرّجال وأرحام النّساء . فمن صدّق حينئذ ، صدّق بعد ذلك . ومن كذّب حينئذ ، كذّب بعد ذلك .
[ « كَذلِكَ نَطْبَعُ عَلى قُلُوبِ الْمُعْتَدِينَ ( 74 ) » : بخذلانهم ، لانهماكهم في الضّلال واتّباع المألوف . وفي أمثال ذلك دليل على أنّ الأفعال واقعة بقدرة اللَّه - تعالى - وكسب العبد . وقد مرّ تحقيق ذلك ] ( 7 ) .
« ثُمَّ بَعَثْنا مِنْ بَعْدِهِمْ » : من بعد هؤلاء الرّسل .
« مُوسى وهارُونَ إِلى فِرْعَوْنَ ومَلَائِهِ بِآياتِنا » : بالآيات التّسع .
« فَاسْتَكْبَرُوا » : عن اتّباعهما .
« وكانُوا قَوْماً مُجْرِمِينَ ( 75 ) » : معتادين الإجرام . فلذلك تهاونوا برسالة ربّهم ،
هامش
1 - من المصدر .
2 - ثمّة : هناك .
3 - تفسير العياشي 2 / 126 ، ح 35 .
4 - من المصدر .
5 - المصدر : وهي .
6 - نفس المصدر والموضع ، ح 36 .
7 - الآية وجدت مكتوبة بالقلم الرّصاص من دون شرح وأخذنا الشرح من أنوار التنزيل كما عليه المؤلَّف .