قالوا : من هم ، يا أمير المؤمنين ؟
فقال : هم نحن وأتباعنا . فمن تبعنا من بعدنا ، طوبى لنا وطوبى لهم .
وطوباهم أفضل من طوبانا .
قيل : ما شأن طوباهم أفضل من طوبانا ، ألسنا نحن وهم على أمر ؟
قال : لا ، لأنّهم حملوا ما لم تحملوا وأطاقوا ما لم تطيقوا .
عن بريد العجليّ ( 1 ) ، عن أبي جعفر - عليه السّلام - قال : وجدنا في كتاب عليّ بن الحسين - عليهما السّلام - « أَلا إِنَّ أَوْلِياءَ اللَّهِ » - إلى قوله - « يَحْزَنُونَ » : إذا أدّوا فرائض اللَّه ، وأخذوا بسنن رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - ، وتورّعوا عن محارم اللَّه ، وزهدوا في عاجل زهرة الدّنيا ، ورغبوا فيما عند اللَّه ، واكتسبوا الطَّيّب من رزق اللَّه ، لا يريدون به التّفاخر والتّكاثر ، ثمّ أنفقوا فيما يلزمهم من حقوق واجبة ، فأولئك الَّذين بارك اللَّه لهم فيما اكتسبوا ويثابون على ما قدّموا لآخرتهم .
وفي مجمع البيان ( 2 ) ، مثله .
وفي كتاب كمال الدّين وتمام النّعمة ( 3 ) ، بإسناده إلى أبي بصير قال : قال الصّادق - عليه السّلام - : يا أبا بصير ، طوبى لشيعة قائمنا المنتظرين لظهوره في غيبته والمطيعين له في ظهوره . أولئك أولياء الله - إلى قوله - « ولا هُمْ يَحْزَنُونَ » .
وفي الجوامع ( 4 ) : عن النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - سئل عن أولياء اللَّه .
فقال : هم الَّذين يذكرون اللَّه برؤيتهم ، يعني : في السّمت والهيئة .
وفي الكافي ( 5 ) : عن الصّادق - عليه السّلام - ، عن النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - : من عرف اللَّه وعظَّمه ، منع فاه من الكلام وبطنه من الطَّعام وعنّى نفسه بالصّيام والقيام .
فقالوا : بآبائنا وأمّهاتنا يا رسول اللَّه ، هؤلاء أولياء اللَّه ؟
قال : إنّ أولياء اللَّه سكتوا فكان سكوتهم ذكرا ، ونظروا فكان نظرهم عبرة ، ونطقوا فكان نطقهم حكمة ، ومشوا فكان مشيهم بين النّاس بركة . لولا الآجال الَّتي كتب اللَّه عليهم ( 6 ) ، لم تقرّ أرواحهم في أجسادهم ، خوفا من العذاب وشوقا إلى الثّواب .
هامش
1 - نفس المصدر والموضع ، ح 31 .
2 - المجمع 3 / 120 .
3 - كمال الدين / 357 ، ح 54 .
4 - الجوامع / 196 .
5 - الكافي 2 / 237 ، ح 25 .
6 - المصدر : قد كتبت عليهم .