تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 71

مساهمون:

ص٧١
اللَّه في نسبة ذلك إليه . ويجوز أن يكون الاستفهام للإنكار ، و « أم » منقطعة . ومعنى الهمزة فيها التّقرير ، لافترائهم على اللَّه . « وما ظَنُّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ » : أيّ شيء ظنّهم ؟ « يَوْمَ الْقِيامَةِ » : أيحسبون أن لا يجازوا عليه . وهو منصوب بالظَّنّ . ويدلّ عليه أنّه قرئ بلفظ الماضي ، لأنّه كائن . وفي إبهام الوعيد تهديد عظيم . « إِنَّ اللَّهً لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ » : حيث أنعم عليهم بالعقل ، وهداهم بإرسال الرّسل وإنزال الكتب . « ولكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَشْكُرُونَ ( 60 ) » : هذه النّعمة . « وما تَكُونُ فِي شَأْنٍ » : ولا تكون في أمر . وأصله الهمز ، من شأنت شأنه : إذا قصدت قصده . والضّمير في « وما تَتْلُوا مِنْهُ » له . لأنّ تلاوة القرآن معظَّم شأن الرّسول ، أو لأنّ القراءة تكون لشأن . فيكون التّقدير : من أجله . ومفعول تتلو « مِنْ قُرْآنٍ » . على أنّ « من » تبعيضيّة ، أو مزيدة لتأكيد النّفي ، أو للقرآن . وإضماره قبل الذّكر ثمّ بيانه ، تفخيم له أو للَّه . « ولا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ » : تعميم للخطاب بعد تخصيصه بمن هو رأسهم . ولذلك ذكر حيث خصّ ما فيه فخامة ، وذكر حيث عمّ ما يتناول الجليل والحقير . « إِلَّا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُوداً » : رقباء مطَّلعين عليه . « إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ » : تخوضون فيه وتندفعون . وفي مجمع البيان ( 1 ) : عن الصّادق - عليه السّلام - . وفي تفسير عليّ بن إبراهيم : قال : كان رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - إذا قرأ هذه الآية ، بكى بكاء شديدا . « وما يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ » : ولا يبعد عنه ، ولا يغيب عن علمه . وقرأ ( 2 ) الكسّائيّ ، بكسر الزّاء . « مِنْ مِثْقالِ ذَرَّةٍ » : موازن نملة صغيرة ، أو هباء .
هامش
1 - المجمع 3 / 119 ، وتفسير القمّي 1 / 313 - 314 . 2 - أنوار التنزيل 1 / 452 .
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 71 | حسين درگاهي / الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي