اللَّه في نسبة ذلك إليه .
ويجوز أن يكون الاستفهام للإنكار ، و « أم » منقطعة . ومعنى الهمزة فيها التّقرير ، لافترائهم على اللَّه .
« وما ظَنُّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ » : أيّ شيء ظنّهم ؟
« يَوْمَ الْقِيامَةِ » : أيحسبون أن لا يجازوا عليه .
وهو منصوب بالظَّنّ . ويدلّ عليه أنّه قرئ بلفظ الماضي ، لأنّه كائن . وفي إبهام الوعيد تهديد عظيم .
« إِنَّ اللَّهً لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ » : حيث أنعم عليهم بالعقل ، وهداهم بإرسال الرّسل وإنزال الكتب .
« ولكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَشْكُرُونَ ( 60 ) » : هذه النّعمة .
« وما تَكُونُ فِي شَأْنٍ » : ولا تكون في أمر .
وأصله الهمز ، من شأنت شأنه : إذا قصدت قصده . والضّمير في « وما تَتْلُوا مِنْهُ » له . لأنّ تلاوة القرآن معظَّم شأن الرّسول ، أو لأنّ القراءة تكون لشأن . فيكون التّقدير :
من أجله . ومفعول تتلو « مِنْ قُرْآنٍ » . على أنّ « من » تبعيضيّة ، أو مزيدة لتأكيد النّفي ، أو للقرآن . وإضماره قبل الذّكر ثمّ بيانه ، تفخيم له أو للَّه .
« ولا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ » : تعميم للخطاب بعد تخصيصه بمن هو رأسهم . ولذلك ذكر حيث خصّ ما فيه فخامة ، وذكر حيث عمّ ما يتناول الجليل والحقير .
« إِلَّا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُوداً » : رقباء مطَّلعين عليه .
« إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ » : تخوضون فيه وتندفعون .
وفي مجمع البيان ( 1 ) : عن الصّادق - عليه السّلام - . وفي تفسير عليّ بن إبراهيم :
قال : كان رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - إذا قرأ هذه الآية ، بكى بكاء شديدا .
« وما يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ » : ولا يبعد عنه ، ولا يغيب عن علمه .
وقرأ ( 2 ) الكسّائيّ ، بكسر الزّاء .
« مِنْ مِثْقالِ ذَرَّةٍ » : موازن نملة صغيرة ، أو هباء .
هامش
1 - المجمع 3 / 119 ، وتفسير القمّي 1 / 313 - 314 .
2 - أنوار التنزيل 1 / 452 .