تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 75

مساهمون:

ص٧٥
فقلت : يا ابن رسول اللَّه ، فإذا بلغت نفسه هذه أيّ شيء يرى ؟ فقلت له بضع عشرة مرّة : أيّ شيء ؟ فقال في كلَّها : يرى . لا يزيد عليها . ثمّ جلس في آخرها ، فقال : يا عقبة . فقلت : لبيّك وسعديك . فقال : أبيت إلَّا أن تعلم ؟ . فقلت : نعم ، يا ابن رسول اللَّه . إنّما ديني مع دينك ، فإذا ذهب ديني كان ذلك ( 1 ) . كيف لي بك ، يا ابن رسول اللَّه ، كلّ ساعة ؟ وبكيت فرقّ لي . فقال : يراهما ، واللَّه . قلت : بأبي وأمّي ، من هما ؟ قال : ذلك رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - وعليّ - عليه السّلام - . يا عقبة ، لن تموت نفس مؤمنة أبدا حتّى تراهما . قلت : فإذا نظر إليهما المؤمن ، أيرجع إلى الدّنيا ؟ . فقال : لا ، يمضي أمامه . إذا نظر إليهما ، مضى أمامه . فقلت له : يقولان شيئا ؟ قال : نعم . يدخلان جميعا على المؤمن ، فيجلس رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - عند رأسه وعليّ - عليه السّلام - عند رجليه . فيكبّ ( 2 ) عليه رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - فيقول : يا وليّ اللَّه ، أبشر أنا رسول اللَّه . إنّي خير لك ممّا تركت من الدّنيا . ثمّ ينهض رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - . فيقوم عليّ - عليه السّلام - حتّى يكبّ عليه ، فيقول : يا وليّ اللَّه ، أبشر أنا عليّ بن أبي طالب الَّذي كنت تحبّه . أما لأنفعنّك . ثمّ قال : إنّ هذا في كتاب اللَّه - عزّ وجلّ - . فقلت : أين ، جعلني اللَّه فداك ، هذا من كتاب اللَّه ؟ قال : في يونس ، قول اللَّه - عزّ وجلّ - ها هنا : « الَّذِينَ آمَنُوا وكانُوا يَتَّقُونَ ، لَهُمُ
هامش
1 - قال في الوافي : « كان » تامة ، أي : إذا ذهب ديني ، تحقق تخلفي عنك ومفارقتي إياك وعدم اكتراثي بالجهل بما تعلم . وفي تفسير العياشي والمنقول عن المحاسن : « إنما ديني مع دمي ، فإذا ذهب ديني كان ذلك » . وعليه فالمعنى : أن ديني مقرون بحياتي ، فمع عدم الدين فكأني لست بحي . 2 - أكب عليه : أقبل إليه ولزمه .
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 75 | حسين درگاهي / الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي