تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 72

مساهمون:

ص٧٢
« فِي الأَرْضِ ولا فِي السَّماءِ » ، أي : في الوجود والإمكان . فإنّ العامّة لا تعرف ممكنا غيرهما ليس فيهما ولا متعلَّقا بهما . وتقديم « الأرض » لأنّ الكلام في حال أهلها . والمقصود منه : هو البرهان على إحاطة علمه بها . وفي كتاب التّوحيد ( 1 ) : عن عليّ - عليه السّلام - . يقول فيه ، وقد سأله رجل عمّا اشتبه عليه من الآيات : وأمّا قوله : « وما يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقالِ ذَرَّةٍ فِي الأَرْضِ ولا فِي السَّماءِ » كذلك ربّنا لا يعزب عنه شيء . وكيف يكون من خلق الأشياء لا يعلم ما خلق وهو الخلَّاق العليم . « ولا أَصْغَرَ مِنْ ذلِكَ ولا أَكْبَرَ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ ( 61 ) » : كلام برأسه مقرّر لما قبله . و « لا » نافية للجنس . و « أصغر » اسمها . و « في كتاب » خبرها . وقرأ ( 2 ) حمزة ويعقوب ، بالرّفع ، على الابتداء والخبر . ومن عطف على لفظ « مثقال ذرّة » وجعل الفتح بدل الكسر ، لامتناع الصّرف ، أو على محلَّه مع الجارّ ، جعل الاستثناء منقطعا . وقيل ( 3 ) : المراد بالكتاب : اللَّوح المحفوظ . « أَلا إِنَّ أَوْلِياءَ اللَّهِ » : الَّذين يتولَّونه بالطَّاعة ، ويتولَّاهم بالكرامة . « لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ » : من لحوق مكروه . « ولا هُمْ يَحْزَنُونَ ( 62 ) » : لفوات مأمول . والآية ، كمجمل فسّره قوله : « الَّذِينَ آمَنُوا وكانُوا يَتَّقُونَ ( 63 ) » : بيان لتولَّيهم إيّاه . ومحلّ « الَّذين آمنوا » النّصب . أو الرّفع على المدح ، أو على وصف الأولياء ، أو على الابتداء ، وخبره « لهم البشرى » . وفي تفسير العيّاشي ( 4 ) : عن عبد الرّحمن بن سالم الأشلّ ، عن بعض الفقهاء قال : قال أمير المؤمنين - عليه السّلام - : « أَلا إِنَّ أَوْلِياءَ اللَّهِ » - إلى قوله - « ولا هُمْ يَحْزَنُونَ » . ثمّ قال : أتدرون من أولياء اللَّه ؟
هامش
1 - التوحيد / 265 . 2 - أنوار التنزيل 1 / 452 . 3 - المجمع 3 / 119 ، وأنوار التنزيل 1 / 452 . 4 - تفسير العياشي 2 / 124 ، ح 30 .
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 72 | حسين درگاهي / الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي