عبد اللَّه - عليه السّلام - قال : شكا رجل إلى النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - وجعا في صدره .
قال : استشف بالقرآن . فإنّ اللَّه - عزّ وجلّ - يقول : « وشِفاءٌ لِما فِي الصُّدُورِ » .
وفي روضة الكافي ( 1 ) : عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن عمرو بن عثمان ، عن عليّ بن عيسى ، رفعه قال : إنّ موسى - عليه السّلام - ناجاه اللَّه - تبارك وتعالى - . فقال في مناجاته : يا موسى ، لا يطول في الدّنيا أملك . وذكر حديثا قدسيّا طويلا . يقول فيه - عزّ من قائل - وقد ذكر محمّدا - صلَّى اللَّه عليه وآله - : ولأنزلنّ عليه قرآنا فرقانا شفاء لما في الصّدور من نفث ( 2 ) الشّيطان .
وفي نهج البلاغة ( 3 ) : قال - عليه السّلام - : وتعلَّموا القرآن ، فإنّه ربيع القلوب .
واستشفوا بنوره ، فإنّه شفاء لما في الصّدور .
« قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وبِرَحْمَتِهِ » « الباء » متعلَّقة بفعل يفسّره قوله : « فَبِذلِكَ فَلْيَفْرَحُوا » . فإنّ اسم الإشارة بمنزلة الضّمير ، تقديره : بفضل اللَّه وبرحمته فليعتنوا ، أو فليفرحوا « فَبِذلِكَ فَلْيَفْرَحُوا » . وفائدة ذلك التّكرير ، التأكيد والبيان بعد الإجمال وإيجاب اختصاص الفضل والرّحمة بالفرح .
أو بفعل دلّ عليه « قد جاءتكم » . وذلك إشارة إلى مصدره ، أي : فبمجيئها فليفرحوا .
و « الفاء » بمعنى الشرط ، كأنّه قيل : إن يفرحوا بشيء فيهما ، فليفرحوا . أو للرّبط بما قبلها . والدّلالة على أنّ مجيء الكتاب الجامع بين هذه الصّفات موجب للفرح وتكريرها للتّأكيد ، كقوله :
لا تجزعي ان منفسا بأهلكة * وإذا هلكت فعند ذلك فاجزعي ( 4 )
وعن يعقوب ( 5 ) : « فلتفرحوا » بالتاء ، على الأصل المرفوض .
وقد روي ، مرفوعا . ويؤيّده أنّه قرئ : « فافرحوا » .
« هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ ( 58 ) » : من حطام الدّنيا ، فإنّها إلى الزّوال . وهو ضمير
هامش
1 - الكافي 8 / 42 ، ح 8 .
2 - كذا في المصدر . وفي النسخ : نفس .
3 - نهج البلاغة / 164 خطبة 110 .
4 - صدر البيت ليس في أنوار التنزيل 1 / 451 .
5 - نفس المصدر والموضع .