فقال له آدم - عليه السّلام - : يا ملك الموت ، قد بقي من عمري ثلاثون ( 1 ) سنة .
فقال له ملك الموت : ألم تجعلها لابنك ، داود النّبيّ - عليه السّلام - وطرحتها ( 2 ) من عمرك حيث عرض [ اللَّه ] ( 3 ) عليك أسماء الأنبياء من ذرّيّتك وعرض أعمارهم ، وأنت يومئذ بوادي دحناء ( 4 ) ؟
فقال آدم : يا ملك الموت ، ما أذكر هذا .
فقال له ملك الموت : يا آدم ، لا تجهل ، ألم تسأل اللَّه أن يثبتها لداود ويمحوها من عمرك ، فأثبتها لداود في الزّبور ومحاها من عمرك من الذّكر ؟
قال : فقال آدم : فأحضر الكتاب حتّى أعلم ذلك .
قال أبو جعفر - عليه السّلام - فمن ذلك اليوم أمر اللَّه العباد أن يكتبوا بينهم إذا تداينوا وتعاملوا إلى أجل مسمّى ، لنسيان آدم وجحده ما جعل على نفسه .
عن عمّار بن موسى ( 5 ) ، عن أبي عبد الله - عليه السّلام - [ سئل ] ( 6 ) عن قول اللَّه :
« يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ ويُثْبِتُ وعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ » .
قال : إنّ ذلك الكتاب كتاب يمحو اللَّه فيه ما يشاء ويثبت ، فمن ذلك الَّذي يردّ الدّعاء القضاء ، وذلك الدّعاء مكتوب عليه : الَّذي يردّ به القضاء ، حتّى إذا صار إلى أمّ الكتاب لم يغن الدّعاء فيه شيئا .
عن زرارة وحمران ومحمّد بن مسلم ( 7 ) ، عن أبي جعفر وأبي عبد اللَّه - عليهما السّلام - عن قوله : يا قَوْمِ ادْخُلُوا الأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ .
قال : كتبها لهم ثمّ محاها .
عن مسعدة بن صدقة ( 8 ) ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - أنّه سئل عن قول اللَّه - عزّ وجلّ - : ادْخُلُوا الأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ .
هامش
1 - كذا في المصدر . وفي النسخ : ثلاثين .
2 - المصدر : واطرحتها .
3 - من المصدر .
4 - المصدر : بوادي الروحا . ودحنا : واد بين الطَّائف ومكّة . قال ياقوت : « حنا » بفتح أوّله وسكون ثانيه ونون وألف ، يروى فيها القصر والمدّ :
وهي أرض خلق اللَّه - تعالى - منها آدم .
5 - تفسير العياشي 2 / 220 ، ح 74 .
6 - من المصدر .
7 - تفسير العياشي 1 / 304 ، ح 69 .
8 - نفس المصدر والموضع ، ح 72 .