فلمّا انتهى إلى داود - عليه السّلام - قال : من هذا الَّذي نبئته ( 1 ) وكرّمته وقصّرت عمره ؟
قال : فأوحى اللَّه - عزّ وجلّ - إليه : هذا ابنك داود ، عمره أربعون سنة ، فإنّي قد كتبت الآجال وقسّمت الأرزاق ، وأنا أمحو ما أشاء وأثبت وعندي أمّ الكتاب ، فإن جعلت له شيئا من عمرك أثبته ( 2 ) له .
قال : يا ربّ ، قد جعلت له من عمري ستّين سنة تمام المائة .
قال : فقال اللَّه - عزّ وجلّ - لجبرئيل وميكائيل وملك الموت : اكتبوا عليه كتابا ، فإنّه سينسى . فكتبوا عليه كتابا ، فختموه بأجنحتهم من طينة علَّيّين .
والحديث طويل أخذت منه موضع الحاجة .
وفي تفسير العيّاشيّ ( 3 ) : عن أبي حمزة الثّماليّ ، عن أبي جعفر - عليه السّلام - قال : إنّ اللَّه - عزّ وجلّ - عرض على آدم أسماء الأنبياء وأعمارهم .
قال فمرّ آدم باسم داود النّبيّ - عليه السّلام - وإذا عمره أربعون ( 4 ) سنة .
فقال : يا ربّ ، ما أقلّ عمر داود وأكثر عمري ! إن أنا زدت داود من عمري ثلاثين سنة أينفذ ذلك له ؟
قال : نعم ، يا آدم .
قال : فإنّي قد زدته من عمري ثلاثين سنة ، فأنفذ ذلك له وأثبتها له عندك واطرحها من عمري .
قال : فأثبت اللَّه لداود من عمره ثلاثين سنة ولم يكن عند اللَّه مثبتة ، ومحا من عمر آدم ثلاثين سنة وكانت له عند اللَّه مثبتة .
فقال أبو جعفر - عليه السّلام - فذلك قول [ اللَّه ] ( 5 ) : « يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ ويُثْبِتُ وعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ » .
قال : فمحا ( 6 ) اللَّه ما كان عنده مثبتا لآدم ، وأثبت لداود ما لم يكن عنده مثبتا .
قال : فلمّا دنا عمر آدم ، هبط عليه ملك الموت - عليه السّلام - ليقبض روحه .
هامش
1 - كذا في المصدر . وفي النسخ : مكنته .
2 - المصدر : ألحقت .
3 - تفسير العياشي 2 / 219 ، ح 73 .
4 - كذا في المصدر . وفي النسخ : أربعين .
5 - من المصدر .
6 - كذا في المصدر . وفي النسخ : يمحوا .