تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 455

مساهمون:

ص٤٥٥
قال : قلت : إنّ عيسى ابن مريم - عليه السّلام - كان يحيي الموتى بإذن اللَّه . قال : صدقت . وسليمان بن داود كان يفهم منطق الطَّير ، وكان رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - يقدر على هذه المنازل ؟ قال : فقال : إنّ سليمان بن داود قال للهدهد حين فقده وشكّ في أمره : فَقالَ ما لِيَ لا أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كانَ مِنَ الْغائِبِينَ حين فقده وغضب عليه ، فقال : لأُعَذِّبَنَّهُ عَذاباً شَدِيداً أَوْ لأَذْبَحَنَّهُ أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطانٍ مُبِينٍ . وإنّما غضب ، لأنّه كان يدلَّه على الماء . فهذا وهو طائر قد أعطي ما لم يعط سليمان ، وقد كانت الرّيح والنّمل والإنس والجنّ والشّياطين [ و ] ( 1 ) المردة له طائعين ، ولم يكن يعرف الماء تحت الهواء ، وكان الطَّير يعرفه ، وإنّ اللَّه يقول في كتابه : « ولَوْ أَنَّ قُرْآناً » ( الآية ) وقد ورثنا نحن هذا القرآن [ الذي ] ( 2 ) فيه ما تسيّر به الجبال ، وتقطَّع به البلدان ، وتحيى به الموتى ، ونحن نعرف الماء تحت الهواء . وإنّ في كتاب اللَّه لآيات ما يراد بها أمر إلَّا أن يأذن اللَّه به ، مع ما قد يأذن اللَّه ، ممّا كتبه الماضون ( 3 ) جعله اللَّه لنا في أم الكتاب . إنّ اللَّه يقول : وما مِنْ غائِبَةٍ فِي السَّماءِ والأَرْضِ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ . ثمّ قال : ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا فنحن الَّذين اصطفانا اللَّه - عزّ وجلّ - وأورثنا هذا الكتاب فيه تبيان كلّ شيء . وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 4 ) : قال : لو كان شيء من القرآن كذلك ، لكان هذا . « بَلْ لِلَّهِ الأَمْرُ جَمِيعاً » : بل للَّه القدرة على كلّ شيء . وهو إضراب عمّا تضمّنته « لو » من معنى النّفي ( 5 ) ، أي : بل اللَّه قادر على الإتيان بما اقترحوه من الآيات ، لكنّ الإرادة لم تتعلَّق بذلك لعلمه بأنّه لا تلين له شكيمتهم .
هامش
1 - يوجد في المصدر مع المعقوفتين . 2 - من المصدر . 3 - كذا في المصدر . وفي النسخ : المأمنون . 4 - تفسير القمّي 1 / 365 . 5 - قوله : « وهو إضراب عمّا تضمّنته لو من معنى النّفي » إذ يفهم منها أنّه لم يوجد قرآن كذلك فكأنّه قيل : لم يوجد قرآن سيّرت به الجبال . . . الخ « بَلْ لِلَّهِ الأَمْرُ جَمِيعاً » بمعنى الإضراب عن المقدّر المذكور ، لكن لا يخفى أنّ الملائم للإضراب أن يكون الجواب المقدّر : لما آمنوا ، حتّى يكون المعنى : ولو وجد قرآن بالوصف المذكور لما آمنوا ، أي : ليس القرآن المذكور موجبا لإيمانهم « بَلْ لِلَّهِ الأَمْرُ جَمِيعاً » فإيمانهم منوط بإرادته .
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 455 | حسين درگاهي / الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي