عنه - قال : حدّثنا محمّد بن يعقوب الكلينيّ قال : حدّثنا عليّ بن محمّد المعروف بعلان ( 1 ) ، عن محمّد بن عيسى ، عن الحسين بن خالد ( 2 ) ، عن أبي الحسن الرّضا - عليه السّلام - أنّه قال : اعلم ، علَّمك اللَّه الخير . وذكر نحوه .
« وجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ » : استئناف . أو عطف ( 3 ) على « كسبت » إن جعلت « ما » مصدريّة ، أو « لم يوحّدوه » المقدّر [ و « جعلوا » عطف عليه ] ( 4 ) ، ويكون الظَّاهر فيه موضع المضمر للتّنبيه على أنّه المستحقّ للعبادة ، وقوله : « قُلْ سَمُّوهُمْ » تنبيه على أنّ هؤلاء الشّركاء لا يستحقّونها . والمعنى : صفوهم فانظروا ، هل لهم ما يستحقّون به العبادة ويستأهلون الشّركة ؟
« أَمْ تُنَبِّئُونَهُ » : بل أتنبّئونه .
وقرئ ( 5 ) : « تنبئونه » بالتّخفيف .
« بِما لا يَعْلَمُ فِي الأَرْضِ » : بشركاء يستحقّون العبادة لا يعلمهم . أو بصفات لهم يستحقّونها لأجلها لا يعلمها وهو العالم بكلّ شيء ، فإذا لم يعلمهم لم يكونوا شيئا يتعلَّق به العلم ، والمراد : نفي أن يكونوا له شركاء . « أَمْ بِظاهِرٍ مِنَ الْقَوْلِ » : أمّ تسمّونهم شركاء بظاهر من القول من غير حقيقة واعتبار معنى ، كتسمية الزّنجيّ كافورا .
وهذا احتجاج بليغ على أسلوب عجيب ينادي على نفسه بالإعجاز ( 6 ) .
هامش
1 - كذا في المصدر . وفي النسخ : بقلان .
2 - كذا في المصدر . وجامع الرواة 1 / 238 . وفي النسخ : الحسن بن خالد .
3 - قيل : الاستئناف لا يكون بالواو ، فكيف جعل « وجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ » استئنافا ؟ قلنا :
الاستئناف على نوعين : أحدهما المعتبر عند النحاة ما يكون مسبوقا بواو الاستئناف بأن يكون كلاما مستقلَّا .
4 - من المصدر . يعني : العطف يحتمل وجهين :
أحدهما أن يكون « جعلوا » عطفا على « كسبت » بأن يكون بمعنى : الكسب ، وجعل بمعنى :
الجعل ، عطف المصدر على المصدر حقيقة ، أو يكون هاهنا جملة مقدّرة وهي « لم يوحّدوه » ويكون « جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ » للتّنبيه على أنّ الألوهيّة موجب لاستحقاق العبادة و - أيضا - للنّداء على فساد مآلهم بأنّهم جعلوا الجماد شركاء للذّات المقدّسة الجامعة لجميع الكمالات .
5 - أنوار التنزيل 1 / 521 .
6 - قوله : « وهذا احتجاج بليغ . . . الخ » فقوله - تعالى - : « أَفَمَنْ هُوَ قائِمٌ عَلى كُلِّ نَفْسٍ بِما »