تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 456

مساهمون:

ص٤٥٦
قيل ( 1 ) : ويؤيّد ذلك قوله : « أَفَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ آمَنُوا » : عن إيمانهم مع ما رأوا من أحوالهم . وقيل ( 2 ) : أي : أفلم يعلم . وهو لغة قوم من النّخع . وقيل ( 3 ) : إنّما استعمل اليأس بمعنى : العلم ، لأنّه مسبّب عن العلم ، فإنّ الميئوس عنه لا يكون إلَّا معلوما ( 4 ) . وفي مجمع البيان ( 5 ) : قرأ عليّ وعليّ بن الحسين وجعفر بن محمّد - عليهم السّلام - : « أفلم يتبيّن » . وقيل ( 6 ) : تنسب هذه القراءة إلى جماعة من الصّحابة والتّابعين ، وهو تفسيره . « أَنْ لَوْ يَشاءُ اللَّهُ لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعاً » ، معناه : نف هدى بعض النّاس لعدم تعلَّق المشيئة باهتدائهم . وهو على الأول متعلَّق بمحذوف ، تقديره : أفلم ييأس الَّذين آمنوا عن إيمانهم علما منهم أن لو يشاء اللَّه لهدى النّاس جميعا [ ، أو ب « آمنوا » ] » . « ولا يَزالُ الَّذِينَ كَفَرُوا تُصِيبُهُمْ بِما صَنَعُوا » : من الكفر وسوء الأعمال . « قارِعَةٌ » : داهية تقرعهم وتقلعهم وتهدّمهم . « أَوْ تَحُلُّ قَرِيباً مِنْ دارِهِمْ » : فيفزعون منها ، ويتطاير إليهم شرورها . وقيل ( 8 ) : الآية في كفار مكّة لا يزالون مصابين بما صنعوا برسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - ، فإنّه كان - صلَّى اللَّه عليه وآله - لا يزال يبعث السّرايا عليهم فتغير ( 9 ) حواليهم وتختطف مواشيهم . وعلى هذا يجوز أن يكون تحلّ خطابا للرّسول - صلَّى اللَّه عليه وآله - ، فإنّه حلّ بجيشه قريبا من دارهم عام الحديبية . « حَتَّى يَأْتِيَ وَعْدُ اللَّهِ » : القيامة . أو الموت . أو فتح مكّة . « إِنَّ اللَّهً لا يُخْلِفُ الْمِيعادَ ( 31 ) » : لامتناع الكذب في كلامه .
هامش
1 و 2 - أنوار التنزيل 1 / 520 . 3 - أنوار التنزيل 1 / 520 . 4 - لأن اليأس عن حصول الشيء لا يكون إلَّا بعد العلم به ، لأنّ اليأس عنه هو اعتقاد عدم حصوله . 5 - المجمع 3 / 292 . 6 - أنوار التنزيل 1 / 520 . 7 - من أنوار التنزيل 1 / 520 . 8 - أنوار التنزيل 1 / 521 . 9 - أغار عليهم : دفع عليهم الخيل وأوقع بهم .
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 456 | حسين درگاهي / الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي