« وإِلَيْهِ مَتابِ ( 30 ) » : مرجعي ومرجعكم ، فيثبّتني على مجاهدتي ومصابرتي ويعاقبكم على مخالفتي .
« ولَوْ أَنَّ قُرْآناً سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبالُ » : شرط حذف جوابه ، والمراد منه تعظيم شأن القرآن أو المبالغة في عناد الكفرة وتصميمهم ، أي : ولو أنّ كتابا زعزعت به الجبال عن مقارّها .
« أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الأَرْضُ » : تصدّعت من خشية اللَّه عند قراءته . أو شققت ، فجعلت أنهارا وعيونا .
« أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتى » : فتسمع وتجيب عند قراءته لكان هذا القرآن ، لأنّه الغاية في الإعجاز والنّهاية في التّذكير والإنذار ، أو لما آمنوا به ، كقوله : « ولو أنّنا نزّلنا إليهم الملائكة » [ الآية ] ( 1 ) .
وقيل ( 2 ) : إنّ قريشا قالوا : يا محمّد ، إن سرّك أن نتّبعك فسيّر بقرآنك الجبال عن مكّة حتّى تتّسع لنا ، فنتّخذ فيها بساتين وقطائع . أو سخّر لنا به الرّيح ، لنركبها ونتّجر إلى الشّام . أو ابعث لنا قصيّ بن كلاب وغيره من آبائنا ، ليكلَّمونا فيك . فنزلت . وعلى هذا فتقطيع الأرض قطعها بالسّير .
وقيل ( 3 ) : الجواب مقدّم ، وهو قوله : « وهم يكفرون بالرّحمن » وما بينهما اعتراض . وتذكير « كلَّم » خاصّة ( 4 ) لاشتمال الموتى على المذكّر الحقيقيّ .
وفي أصول الكافي ( 5 ) : محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن أبي زاهر [ أ ] ( 6 ) وغيره ، عن محمّد بن حمّاد ، عن أخيه ، أحمد بن حمّاد ، عن إبراهيم ، عن أبيه ، عن أبي الحسن الأوّل - عليه السّلام - قال : قلت له : جعلت فداك ، أخبرني عن النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - ورث النّبيّين كلَّهم ؟
قال : نعم .
قلت : من لدن آدم حتّى انتهى إلى نفسه ؟
قال : ما بعث اللَّه نبيّا إلَّا ومحمّد - صلَّى اللَّه عليه وآله - أعلم منه .
هامش
1 - من أنوار التنزيل 1 / 520 .
2 و 3 - أنوار التنزيل 1 / 520 .
4 - أي : تذكيره دون « قطَّعت » و « سيّرت » .
5 - الكافي 1 / 226 ، ح 7 .
6 - من المصدر .