تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 409

مساهمون:

ص٤٠٩
بوجه دون وجه دليل على وجود صانع حكيم دبّر أمرها وهيّأ أسبابها . « وفِي الأَرْضِ قِطَعٌ مُتَجاوِراتٌ » : بعضها طيّبة ، وبعضها سبخة ، وبعضها رخوة ، وبعضها صلبة ، وبعضها يصلح للزّرع دون الشّجر ، وبعضها بالعكس . ولولا تخصيص قادر موقع لأفعاله على وجه دون وجه لم يكن كذلك ، لاشتراك تلك القطع في الطَّبيعة الأرضيّة وما يلزمها ويعرض لها بتوسّط ما يعرض من الأسباب السّماويّة ، من حيث أنّها متضامّة متشاركة في النّسب والأوضاع . « وجَنَّاتٌ مِنْ أَعْنابٍ وزَرْعٌ ونَخِيلٌ » : وبساتين فيها أنواع الأشجار والزّروع . وتوحيد الزّرع ، لأنّه مصدر في أصله . وقرأ ( 1 ) ابن كثير وأبو عمرو ويعقوب وحفص : « وزرع ونخيل » بالرّفع عطفا على « وجنّات » . « صِنْوانٌ » : نخلات أصلها واحد . « وغَيْرُ صِنْوانٍ » : ومتفرّقات مختلفة الأصول . أو أمثال وغير أمثال . وفي الحديث النّبويّ ( 2 ) : عمّ الرّجل صنو أبيه . وقرأ ( 3 ) حفص ، بالضّمّ ، وهو لغة تميم ، كقنوان في جمع قنو . « يُسْقى بِماءٍ واحِدٍ ونُفَضِّلُ بَعْضَها عَلى بَعْضٍ فِي الأُكُلِ » : في الثّمر شكلا وقدرا ورائحة وطعما . وذلك - أيضا - ممّا يدلّ على الصّانع الحكيم ، فإنّ اختلافها مع اتّحاد الأصول والأسباب لا يكون إلَّا بتخصيص قادر مختار . وقرأ ( 4 ) ابن عامر وعاصم ويعقوب : « يسقى » بالتّذكير على تأويل ما ذكر . وحمزة والكسائي : « ويفضّل » بالياء ليطابق قوله « يُدَبِّرُ الأَمْرَ » . وفي تفسير العيّاشيّ ( 5 ) : عن الخطَّاب الأعور ، رفعه إلى أهل العلم والفقه من آل محمّد - عليهم السّلام - قال : « فِي الأَرْضِ قِطَعٌ مُتَجاوِراتٌ » ، يعني : هذه الأرض الطَّيّبة مجاورة لهذه الأرض المالحة وليست منها ، كما يجاور القوم وليسوا منهم .
هامش
1 - أنوار التنزيل 1 / 513 . 2 - المجمع 3 / 276 . 3 - أنوار التنزيل 1 / 513 . 4 - أنوار التنزيل 1 / 513 . 5 - تفسير العياشي 2 / 203 ، ح 4 .
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 409 | حسين درگاهي / الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي