تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 411

مساهمون:

ص٤١١
بالتّخفيف بعد الاتباع . و « المثلات » على أنّها جمع ، مثلة ، كركبة وركبات . وفي نهج البلاغة ( 1 ) : واحذروا ما نزل بالأمم قبلكم من المثلات بسوء الأفعال وذميم الأعمال ، فتذكّروا في الخير والشّرّ أحوالهم ، واحذروا أن تكونوا أمثالهم . وفيه ( 2 ) : قال - عليه السّلام - : فاعتبروا بما أصاب الأمم المستكبرين من قبلكم من بأس [ اللَّه ] ( 3 ) وصولاته ووقائعه ومثلاته ، واتّعضوا بمثاوي ( 4 ) خدودهم ومصارع جنوبهم . « وإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلى ظُلْمِهِمْ » : مع ظلمهم أنفسهم . ومحلَّه النّصب على الحال ، والعامل فيه « المغفرة » . والتّقييد به دليل على جواز العفو قبل التّوبة ، فإنّ التّائب ليس على ظلمه ( 5 ) . ومن منع ذلك خصّ الظَّلم بالصّغائر المكفّرة لمجتنب الكبائر ، أو أوّل « المغفرة » بالسّتر والإمهال . « وإِنَّ رَبَّكَ لَشَدِيدُ الْعِقابِ ( 6 ) » : للكفّار ، أو لمن شاء . وفي مجمع البيان ( 6 ) : وروي عن سعيد بن المسيّب قال : لمّا نزلت هذه الآية قال رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - : لولا عفو اللَّه وتجاوزه ما هنأ أحد بعيش ، ولولا وعيد اللَّه وعقابه لا تكل كلّ واحد . وفي كتاب التّوحيد ( 7 ) : حدّثنا أبو عليّ ، الحسين بن أحمد البيهقيّ بنيشابور سنة اثنين وخمسين وثلاثمائة قال : أخبرنا محمّد بن يحيى الصّوليّ قال : حدّثنا أبي ذكوان ( 8 ) قال : سمعت إبراهيم بن العباس ( 9 ) يقول : كنّا في مجلس الرّضا - عليه السّلام - فتذاكروا الكبائر وقول المعتزلة فيها : « إنّها لا تغفر » . فقال الرّضا - عليه السّلام - : قال أبو عبد اللَّه - عليه السّلام - : قد نزل القرآن بخلاف قول المعتزلة ، قال اللَّه - جلّ جلاله - : « وإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلى ظُلْمِهِمْ » .
هامش
1 - النهج / 296 خطبة 192 . 2 - نفس المصدر / 290 خطبة 192 . 3 - من المصدر . 4 - كذا في المصدر . وفي النسخ : بمساوئ . والمثاوي - جمع المثوى - : المنزل . 5 - أي : فإنّ التائب من الذنب كمن لا ذنب له . 6 - المجمع 3 / 278 . 7 - التوحيد / 406 ، ح 4 . 8 - كذا في المصدر . وفي النسخ : أبو ذكران . 9 - كذا في المصدر . وفي النسخ : إبراهيم العياشي .
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 411 | حسين درگاهي / الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي