أو الرّفع بالابتداء ، وخبره « الْحَقُّ » . والجملة كالحجّة على الجملة الأولى .
« ولكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يُؤْمِنُونَ ( 1 ) » : لإخلالهم بالنّظر والتّأمّل فيه .
« اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّماواتِ » : مبتدأ وخبره الموصول . ويجوز أن يكون الموصول صفة ، والخبر « يُدَبِّرُ الأَمْرَ » .
« بِغَيْرِ عَمَدٍ » : أساطين ، جمع عماد ، كإهاب وأهب . أو عمود ، كأديم وأدم .
وقرئ ( 1 ) : « عمد » ، كرسل .
« تَرَوْنَها » : صفة « لعمد » ، أو استئناف للاستشهاد برؤيتهم السّماوات كذلك . وهو دليل على وجود الصّانع الحكيم ، فإنّ ارتفاعها على سائر الأجسام المساوية لها في حقيقة الجرميّة ، واختصاصها بما يقتضي ذلك ، لا بدّ وأن يكون المخصّص ليس بجسم ولا جسمانيّ ، يرجّح بعض الممكنات على بعض بإرادته ، وعلى هذا المنهاج سائر ما ذكر من الآيات .
وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 2 ) : حدّثني أبي ، عن الحسين بن خالد ، عن أبي الحسن الرّضا - عليه السّلام - قال : فثمّ ( 3 ) عمد ، ولكن لا ترونها .
وفي نهج البلاغة ( 4 ) : قال - عليه السّلام - : فمن شواهد خلقه خلق السّماوات موطدات ( 5 ) بلا عمد ، قائمات بلا سند .
وفيه ( 6 ) كلام له - عليه السّلام - يذكر فيه خلق السّماوات : جعل سفلاهنّ موجا مكفوفا ، وعلياهنّ سقفا محفوظا وسمكا مرفوعا ، بغير عمد يدعمها ، ولا دسار ( 7 ) ينتظمها ( 8 ) .
وفي كتاب الإهليلجة ( 9 ) : قال الصّادق - عليه السّلام - : فنظرت العين إلى خلق مختلف متّصل بعضه ببعض ، ودلَّها القلب على أنّ لذلك خالقا ، وذلك أنّه فكّر حيث دلَّته العين على أنّ ما عاينت من عظم السّماء وارتفاعها في الهواء بغير عمد ولا دعامة تمسكها ، وأنّها لا تتأخّر فتنكشط ، ولا تتقدّم فتزول ، ولا تهبط مرّة فتدنو ، ولا ترتفع فلا
هامش
1 - أنوار التنزيل 1 / 512 .
2 - تفسير القمّي 2 / 328 .
3 - فثمّ : فهناك .
4 - النهج / 261 خطبة 182 .
5 - كذا في المصدر . وفي النسخ : موطرات .
ووطد الشيء : دام وثبت ورسا .
6 - نفس المصدر / 41 خطبة 1 .
7 - الدسار - واحد الدسر - : المسامير .
8 - المصدر : ينظمها .
9 - البحار 3 / 162 .