تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 412

مساهمون:

ص٤١٢
« ويَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ » : لعدم اعتقادهم بالآيات المنزلة عليهم ، واقتراحا لنحو ما أوتي موسى وعيسى - عليهما السّلام - . « إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ » : مرسل للإنذار ، كغيرك من الرّسل ، وما عليك إلَّا الإتيان بما تصحّ به نبوّتك من جنس المعجزات لا بما يقترح عليك . والآيات كلَّها متساوية الأقدام في حصول الغرض . « ولِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ ( 7 ) » : يهديهم إلى الحقّ ، ويدعوهم إلى الصّواب . وفي مجمع البيان ( 1 ) : عن ابن عبّاس قال : لمّا نزلت هذه الآية قال رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - : أنا المنذر وعليّ الهادي من بعدي ، بك يا عليّ يهتدي المهتدون . وروي الحاكم أبو القاسم الحسكانيّ ( 2 ) في كتاب « شواهد التّنزيل » بالإسناد [ عن إبراهيم بن الحكم بن ظهير ، عن أبيه ، عن حكم بن جبير ] ( 3 ) عن أبي بردة الأسلميّ قال : دعا رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - بالطَّهور ، وعنده عليّ بن أبي طالب - عليه السّلام - . فأخذ رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - بيد عليّ - عليه السّلام - بعد ما تطهّر فألزقها ( 4 ) بصدره ، ثمّ قال : إنّما أنت منذر ، يعني : نفسه ، ثمّ ردّها إلى صدر عليّ - عليه السّلام - ثمّ قال : ولكلّ قوم هاد . ثمّ قال : إنّك منار الأنام ، وغاية الهدى ، وأمير القرى ، أشهد على ذلك إنّك كذلك . وفي أمالي الصّدوق ( 5 ) ، بإسناده إلى عبّاد ( 6 ) بن عبد اللَّه قال : قال عليّ - عليه السّلام - : ما نزلت من القرآن آية إلَّا وقد علمت أين نزلت ، وفيمن نزلت ، [ وفي أيّ شيء نزلت ، ] ( 7 ) وفي سهل نزلت أو في جبل نزلت . قيل : فما نزل فيك ؟ قال : لولا أنّكم سألتموني ما أخبرتكم ، نزلت فيّ هذه الآية « إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ ولِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ » . فرسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - المنذر ، وأنّا الهادي إلى ما جاء به .
هامش
1 - المجمع 3 / 278 . 2 - نفس المصدر والموضع . 3 - من المصدر . 4 - المصدر : فألزمها . ولزق الشيء بالشيء : اتّصل به لا يكون بينهما فجوة . 5 - أمالي الصدوق / 227 - 228 ، ح 13 . 6 - أ ، ب ، ر : عبّاد اللَّه بن عبد اللَّه . 7 - من المصدر .