تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 408

مساهمون:

ص٤٠٨
ترى . « ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ » : سبق معناه . « وسَخَّرَ الشَّمْسَ والْقَمَرَ » : ذلَّلهما لما أراد منهما ، كالحركة المستمرّة على حدّ من السّرعة ينفع في حدوث الكائنات وبقائها . « كُلٌّ يَجْرِي لأَجَلٍ مُسَمًّى » : لمدّة معيّنة يتمّ فيها أدواره . أو لغاية مضروبة ينقطع دونها سيره ، وهي إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ ، وإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ . « يُدَبِّرُ الأَمْرَ » : أمر ملكوته من الإيجاد والإعدام ، والإحياء والإماتة ، وغير ذلك . « يُفَصِّلُ الآياتِ » : ينزلها ويبيّنها مفصّلة . أو يحدث الدّلائل واحدا بعد واحد . « لَعَلَّكُمْ بِلِقاءِ رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ ( 2 ) » : لكي تتفكّروا فيها وتحقّقوا كمال قدرته ، فتعلموا أنّ من قدر على خلق هذه الأشياء المخلوقات وتدبيرها قدر على الإعادة والجزاء . « وهُوَ الَّذِي مَدَّ الأَرْضَ » : بسطها طولا وعرضا ، لتثبت عليها الأقدام ويتقلَّب عليها الحيوان « وجَعَلَ فِيها رَواسِيَ » : جبالا ثوابت . من رسا الشّيء : إذا ثبت . جمع ، راسية . والتّاء للتّأنيث ، على أنّها صفة أجبل ، أو للمبالغة . « وأَنْهاراً » : ضمّها إلى الجبال ، وعلَّق بهما فعلا واحدا من حيث أنّ الجبال أسباب لتولَّدها . « ومِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ » : متعلَّق بقوله : « جَعَلَ فِيها زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ » ، أي : وجعل فيها من جميع أنواع الثّمرات صنفين اثنين ، كالحلو والحامض ، والأسود والأبيض ، والصّغير والكبير ، والرّطب واليابس . « يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهارَ » : يلبس ظلمة اللَّيل ضياء النّهار ، فيصير الجوّ مظلما بعد ما كان مضيئا . وقرأ ( 1 ) حمزة والكسائي ، بالتّشديد . « إِنَّ فِي ذلِكَ لآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ( 3 ) » : فيها ، فإنّ تكوّنها وتخصيصها
هامش
1 - أنوار التنزيل 1 / 513 .