تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 410

مساهمون:

ص٤١٠
وفي مجمع البيان ( 1 ) : وروي عن جابر قال : سمعت النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - يقول لعليّ - عليه السّلام - : النّاس من شجر شتّى ، وأنا وأنت من شجرة واحدة . ثمّ قرأ هذه الآية . « إِنَّ فِي ذلِكَ لآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ( 4 ) » : يستعملون عقولهم بالتّفكّر ، فيهتدون إلى عظمة الصّانع وعلمه وحكمته وقدرته . « وإِنْ تَعْجَبْ » : يا محمّد بإنكارهم البعث . « فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ » : حقيق بأن يتعجّب منه ، فإنّ من قدر على إنشاء ما قصّ عليك كانت الإعادة أيسر شيء عليه ، والآيات المعدودة ، كما هي دالَّة على وجود المبدأ ، فهي دالَّة على إمكان الإعادة . « أَإِذا كُنَّا تُراباً أَإِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ » : بدل من قولهم ، أو مفعول له ، والعامل في « إذا » محذوف دلّ عليه « أَإِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ » . « أُولئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ » : لأنّهم كفروا بقدرته على البعث . « وأُولئِكَ الأَغْلالُ فِي أَعْناقِهِمْ » : مقيّدون بالضّلال لا يرجى خلاصهم ، أو يغلَّون يوم القيامة . « وأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ ( 5 ) » : لا ينفكّون عنها . وتوسيط الفصل ، لتخصيص الخلود بالكفّار ( 2 ) . « ويَسْتَعْجِلُونَكَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ » : بالعقوبة قبل العافية ، وذلك أنّهم استعجلوا بما هدّدوا به من عذاب الدّنيا استهزاء . « وقَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمُ الْمَثُلاتُ » : عقوبات أمثالهم من المكذّبين ، فما بالهم لم يعتبروا بها ، ولم يجوّزوا حلول مثلها عليهم ؟ و « المثلة » بفتح الثّاء وضمّها ، كالصّدقة والصّدقة : العقوبة ، لأنّها مثل المعاقب عليه . ومنه المثال للقصاص . وأمثلت الرّجل من صاحبه : إذا اقتصصته منه . وقرئ ( 3 ) : « المثلات » بالتّخفيف . و « المثلات » باتباع الفاء العين . والمثلات
هامش
1 - المجمع 3 / 276 . 2 - فيكون الخلود بمعنى : الأبد هنا . وإن كان بمعنى المكث الطويل في المواضع الاخر والمقصود بالفصل هنا : « هم » . 3 - أنوار التنزيل 1 / 514 .
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 410 | حسين درگاهي / الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي