. . . إلى أن قال : ثمّ أخبر عن هذه الأمّة ، وممّن هي ، وأنّها من ذريّة إبراهيم ومن ذريّة إسماعيل ، من سكّان الحرم ، ممّن لم يعبدوا غير اللَّه قطَّ ، والَّذين وجبت لهم الدّعوة دعوة إبراهيم وإسماعيل ، من أهل المسجد الَّذين أخبر عنهم في كتابه أنّه أذهب عنهم الرّجس وطهّرهم تطهيرا ، الَّذين وصفناهم قبل هذا في صفة أمّة إبراهيم - عليه السّلام - ، الَّذين عناهم اللَّه - تبارك وتعالى - في قوله : « أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ عَلى بَصِيرَةٍ أَنَا ومَنِ اتَّبَعَنِي » ، يعني : أوّل من اتّبعه على الإيمان به والتّصديق له وبما جاء به من عند اللَّه - عزّ وجلّ - من الأمّة الَّتي بعث فيها ومنها وإليها قبل الخلق ، ممّن لم يشرك باللَّه قطَّ ، ولم يلبس إيمانه بظلم ، وهو الشّرك .
والحديث طويل أخذت منه موضع الحاجة .
وفي تهذيب الأحكام ( 1 ) ، في الدّعاء بعد صلاة يوم الغدير المسند إلى الصّادق - عليه السّلام - : ربّنا آمنا ، واتّبعنا مولانا ووليّنا وهادينا وداعينا ، وداعي الأنام وصراطك المستقيم السّويّ ، وحجّتك وسبيلك الدّاعي إليك على بصيرة ، هو ومن اتّبعه ، وسبحان اللَّه عمّا يشركون بولايته وبما يلحدون وباتّخاذ الولائج دونه .
« وسُبْحانَ اللَّهِ » : وأنزّهه تنزيها من الشّركاء .
« وما أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ ( 108 ) » : عطف على سبيل التّفسير .
وفي أصول الكافي ( 2 ) : عليّ بن إبراهيم ، عن محمّد بن عيسى بن عبيد ، عن يونس ، عن هشام بن الحكم قال : سألت أبا عبد اللَّه - عليه السّلام - عن « سُبْحانَ اللَّهِ » .
فقال : أنفة للَّه ( 3 ) .
أحمد بن مهران ( 4 ) ، عن عبد العظيم بن عبد اللَّه الحسنيّ ، عن عليّ بن أسباط ، عن سليمان ، مولى طربال ، عن هشام الجواليقيّ قال : سألت أبا عبد اللَّه - عليه السّلام - عن قول اللَّه : « سُبْحانَ اللَّهِ » ما يعني به ؟
قال : تنزيهه ( 5 ) .
هامش
1 - التهذيب 3 / 145 ، ح 317 .
2 - الكافي 1 / 118 ، ح 10 .
3 - يعني : تنزيه لذاته الأحديّة عن كلّ ما لا يليق بجنابه .
يقال : أنف من الشيء : إذا استنكف عنه وكرهه وشرف نفسه عنه قاله في الوافي .
4 - الكافي 1 / 118 ، ح 11 .
5 - كذا في المصدر . وفي النسخ : تنزيه .