قال : فقال : إنّ اللَّه إذا اتّخذ عبدا رسولا أنزل عليه السّكينة والوقار ، فكان يأتيه من قبل اللَّه مثل الَّذي يراه بعينه .
« جاءَهُمْ نَصْرُنا فَنُجِّيَ مَنْ نَشاءُ » : النّبيّ والمؤمنين . وإنّما لم يعيّنهم للدّلالة على أنّهم الَّذين يستأهلون أن يشاء نجاتهم ، لا يشاركهم فيه غيرهم .
وقرأ ابن ( 1 ) عامر وعاصم ويعقوب ، على لفظ الماضي المبنيّ للمفعول .
وقرئ ( 2 ) : « فنجى » .
« ولا يُرَدُّ بَأْسُنا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ ( 110 ) » : إذا نزل بهم .
وفي عيون الأخبار ( 3 ) ، في باب مجلس الرّضا - عليه السّلام - عند المأمون في عصمة الأنبياء - عليهم السّلام - : حدّثنا تميم بن عبد اللَّه بن تميم القرشيّ - رضي اللَّه عنه - قال :
حدّثنا أبي ، عن حمدان بن سليمان النّيشابوريّ ، عن عليّ بن محمّد بن الجهم قال : حضرت مجلس المأمون وعنده الرّضا - عليه السّلام - .
فقال له المأمون : يا ابن رسول اللَّه ، أليس من قولك : إنّ الأنبياء معصومون ؟
قال : بلى .
قال : فما معنى قول اللَّه - عزّ وجلّ - ؟
. . . إلى أن قال : فأخبرني عن قول اللَّه - تعالى - : « حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جاءَهُمْ نَصْرُنا » .
قال الرّضا - عليه السّلام - : يقول اللَّه - تعالى - : « حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ » من قومهم ، وظنّ قومهم أنّ الرّسل قد كذبوا جاء الرّسل نصرنا .
فقال المأمون : للَّه درّك ، يا أبا الحسن .
« لَقَدْ كانَ فِي قَصَصِهِمْ » : في قصص الأنبياء وأممهم . أو في قصّة يوسف وإخوته .
« عِبْرَةٌ لأُولِي الأَلْبابِ » : لذوي العقول المبرّأة من شوائب الإلف والرّكون إلى الحسّ .
« ما كانَ حَدِيثاً يُفْتَرى » : ما كان القرآن حديثا يفترى .
« ولكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ » : من الكتب الإلهيّة .
هامش
1 و 2 - أنوار التنزيل 1 / 511 .
3 - العيون 1 / 202 .