تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 400

مساهمون:

ص٤٠٠
« حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ » : غاية محذوف دلّ عليه الكلام ، أي : لا يغررهم تمادي أيّامهم ، فإنّ من قبلهم أمهلوا حتّى أيس الرّسل عن النّصر عليهم في الدّنيا . أو عن إيمانهم ، لانهماكهم في الكفر مترفّهين متمادين فيه من غير وازع . « وظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا » ، أي : كذّبتهم أنفسهم حين حدّثتهم بأنّهم ينصرون . أو كذّبهم القوم بوعد الإيمان . وقيل ( 1 ) : الضّمير للمرسل إليهم ، أي : وظنّ المرسل إليهم أنّ الرّسل قد كذّبوهم بالدّعوة والوعيد . وقيل ( 2 ) : الأوّل للمرسل إليهم . والثّاني للرّسل ، أي : وظنّوا أنّ الرّسل قد كذبوا وأخلفوا فيما وعد لهم من النّصر ، وخلط الأمر عليهم . وفي الجوامع ( 3 ) : أنّ قراءة التّخفيف قراءة أئمّة الهدى - عليهم السّلام - . وقرأ ( 4 ) غير الكوفيّين ، بالتّشديد ، أي : وظنّ الرّسل أنّ القوم قد كذّبوهم فيما أوعدوهم . وقرئ ( 5 ) : « كذبوا » بالتّخفيف وبناء الفاعل ، أي : أنّهم قد كذبوا فيما حدّثوا به عند قومهم لما تراخى عنهم ولم يروا له أثرا . وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 6 ) : حدّثني أبي ، عن محمّد بن أبي عمير ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - قال : وكلهم اللَّه إلى أنفسهم ، فظنّوا أنّ الشّياطين قد تمثّلت لهم في صورة الملائكة . وفي تفسير العيّاشيّ ( 7 ) : عن ابن شعيب ( 8 ) ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - قال : وكلهم [ اللَّه ] ( 9 ) إلى أنفسهم أقلّ من طرفة عين . عن زرارة ( 10 ) قال : قلت لأبي عبد اللَّه - عليه السّلام - : كيف لم يخف رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - فيما يأتيه من قبل اللَّه ، أن يكون ذلك ما ينزغ به الشّيطان ؟
هامش
1 - أنوار التنزيل 1 / 511 . 2 - نفس المصدر والموضع . 3 - الجوامع / 224 . 4 - أنوار التنزيل 1 / 511 . 5 - أنوار التنزيل 1 / 511 . 6 - تفسير القمّي 1 / 358 . 7 - تفسير العياشي 2 / 201 ، ح 103 . 8 - ب : أبي شعيب . 9 - من المصدر . 10 - نفس المصدر والموضع .