تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 320

مساهمون:

ص٣٢٠
« أَنَا أُنَبِّئُكُمْ بِتَأْوِيلِهِ فَأَرْسِلُونِ ( 45 ) » ، أي : إلى من عنده علمه . أو : إلى السّجن . « يُوسُفُ أَيُّهَا الصِّدِّيقُ » : أي : فأرسل إلى يوسف . فجاء وقال : يا يوسف . وإنّما وصفه بالصّدّيق - وهو المبالغ ( 1 ) في الصّدق - لأنّه جرّب أحواله ، وعرف صدقه في تأويل رؤياه ورؤيا صاحبه . « أَفْتِنا فِي سَبْعِ بَقَراتٍ سِمانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجافٌ وسَبْعِ سُنْبُلاتٍ خُضْرٍ وأُخَرَ يابِساتٍ » ، أي : في تأويل رؤيا ذلك . « لَعَلِّي أَرْجِعُ إِلَى النَّاسِ » : أعود إلى الملك ومن عنده ، أو إلى أهل البلد . إذ قيل ( 2 ) : إنّ السّجن لم يكن فيه . « لَعَلَّهُمْ يَعْلَمُونَ ( 46 ) » تأويلها . أو : فضلك ومكانك . وإنّما لم يبتّ الكلام فيهما ، لأنّه لم يكن جازما بالرّجوع ، فربّما اخترم دونه ، ولا يعلمهم . « قالَ تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَباً » : أي : على عادتكم المستمرّة . وانتصابه على الحال بمعنى : دائبين . أو المصدر ، بإضمار فعله . أي : تدأبون دأبا . وتكون الجملة حالا . وقرأ ( 3 ) حفص : « دأبا » بفتح الهمزة . وكلاهما مصدر دأب في العمل . وقيل ( 4 ) : « تزرعون » أمر أخرجه في صورة الخبر مبالغة ، لقوله : « فَما حَصَدْتُمْ فَذَرُوهُ فِي سُنْبُلِهِ » كيلا يأكله السّوس . وهو على هذا نصيحة خارجة عن العبارة . « إِلَّا قَلِيلًا مِمَّا تَأْكُلُونَ ( 47 ) » في تلك السّنين . « ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذلِكَ سَبْعٌ شِدادٌ يَأْكُلْنَ ما قَدَّمْتُمْ لَهُنَّ » ، أي : يأكل أهلهنّ ما ادّخرتم لأجلهنّ . فأسند إليهنّ على المجاز ، تطبيقا بين المعبّر والمعبّر به . وفي مجمع البيان ( 5 ) ، عن الصّادق - عليه السّلام - أنّه قرأ : « ما قرّبتم ( 6 ) لهنّ » .
هامش
1 - كذا في المصدر . وفي النسخ : المبالغة . 2 - أنوار التنزيل 1 / 498 . 3 و 4 - نفس المصدر والموضع . 5 - المجمع 3 / 236 . 6 - المصدر : قرّأتم .