تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 318

مساهمون:

ص٣١٨
« يا أَيُّهَا الْمَلأُ أَفْتُونِي فِي رُؤْيايَ » : عبّروها . « إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّؤْيا تَعْبُرُونَ ( 43 ) » : إن كنتم عالمين بعبارة الرّؤيا . فهي الانتقال من الصّور الخياليّة إلى المعاني النّفسانيّة الَّتي هي مثالها . من العبور ، وهو : المجاوزة . وعبرت الرّؤيا عبارة أثبت من عبّرتها تعبيرا . واللَّام للبيان . أو لتقوية العامل . فإنّ الفعل لمّا تأخّر عن مفعوله ، ضعف ، فقوي باللَّام ، كاسم الفاعل . أو لتضمّن « تعبرون » معنى فعل يعدّى باللَّام . كأنّه قيل : إن كنتم تنتدبون ( 1 ) لعبارة الرّؤيا . « قالُوا أَضْغاثُ أَحْلامٍ » : أي : هذه أضغاث أحلام . وهي تخاليطها وأباطيلها ، وما يكون منها من وسوسة وحديث نفس . جمع ضغث ، وأصله : ما جمع من أخلاط النّبات وحزم ، فاستعير للرّؤيا الكاذبة . وإنّما جمعوا ، للمبالغة في وصف الحلم بالبطلان - كقولهم : فلان يركب الخيل - أو لتضمّنه أشياء مختلفة ( 2 ) . وفي روضة الكافي ( 3 ) : عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن سعد بن أبي خلف ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - قال : الرّؤيا على ثلاثة وجوه : بشارة من اللَّه للمؤمن ، وتحذير من الشّيطان ، وأضغاث أحلام . وفي أمالي الصّدوق ( 4 ) ، بإسناده إلى النّوفليّ قال : قلت لأبي عبد اللَّه - عليه السّلام - : الرّجل ( 5 ) يرى الرّؤيا ، فتكون كما رآها ( 6 ) . وربّما رأى الرّؤيا ، فلا تكون شيئا . فقال : إنّ المؤمن إذا نام ، خرجت من ( 7 ) روحه حركة ممدودة صاعدة إلى السّماء . فكلما رآه المؤمن ( 8 ) في ملكوت السّماوات ، في موضع التّقدير والتّدبير ، فهو الحقّ . وكلَّما رآه في
هامش
1 - أ ، ب : تندبون . 2 - كذا في أ ، ب ، ر . وفي سائر النسخ : مختلقة . 3 - الكافي 8 / 90 ، ح 91 . 4 - أمالي الصدوق / 124 - 125 ح 15 . 5 - المصدر : المؤمن . 6 - كذا في المصدر . وفي النسخ : يراها . 7 - ب : من . 8 - المصدر : روح المؤمن .