« يا أَيُّهَا الْمَلأُ أَفْتُونِي فِي رُؤْيايَ » : عبّروها .
« إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّؤْيا تَعْبُرُونَ ( 43 ) » :
إن كنتم عالمين بعبارة الرّؤيا . فهي الانتقال من الصّور الخياليّة إلى المعاني النّفسانيّة الَّتي هي مثالها . من العبور ، وهو : المجاوزة . وعبرت الرّؤيا عبارة أثبت من عبّرتها تعبيرا .
واللَّام للبيان . أو لتقوية العامل . فإنّ الفعل لمّا تأخّر عن مفعوله ، ضعف ، فقوي باللَّام ، كاسم الفاعل . أو لتضمّن « تعبرون » معنى فعل يعدّى باللَّام . كأنّه قيل : إن كنتم تنتدبون ( 1 ) لعبارة الرّؤيا .
« قالُوا أَضْغاثُ أَحْلامٍ » :
أي : هذه أضغاث أحلام . وهي تخاليطها وأباطيلها ، وما يكون منها من وسوسة وحديث نفس . جمع ضغث ، وأصله : ما جمع من أخلاط النّبات وحزم ، فاستعير للرّؤيا الكاذبة .
وإنّما جمعوا ، للمبالغة في وصف الحلم بالبطلان - كقولهم : فلان يركب الخيل - أو لتضمّنه أشياء مختلفة ( 2 ) .
وفي روضة الكافي ( 3 ) : عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن سعد بن أبي خلف ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - قال : الرّؤيا على ثلاثة وجوه : بشارة من اللَّه للمؤمن ، وتحذير من الشّيطان ، وأضغاث أحلام .
وفي أمالي الصّدوق ( 4 ) ، بإسناده إلى النّوفليّ قال : قلت لأبي عبد اللَّه - عليه السّلام - : الرّجل ( 5 ) يرى الرّؤيا ، فتكون كما رآها ( 6 ) . وربّما رأى الرّؤيا ، فلا تكون شيئا .
فقال :
إنّ المؤمن إذا نام ، خرجت من ( 7 ) روحه حركة ممدودة صاعدة إلى السّماء . فكلما رآه المؤمن ( 8 ) في ملكوت السّماوات ، في موضع التّقدير والتّدبير ، فهو الحقّ . وكلَّما رآه في
هامش
1 - أ ، ب : تندبون .
2 - كذا في أ ، ب ، ر . وفي سائر النسخ :
مختلقة .
3 - الكافي 8 / 90 ، ح 91 .
4 - أمالي الصدوق / 124 - 125 ح 15 .
5 - المصدر : المؤمن .
6 - كذا في المصدر . وفي النسخ : يراها .
7 - ب : من .
8 - المصدر : روح المؤمن .