وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 1 ) ، عنه - عليه السّلام - : إنّما أنزل : « ما قرّبتم لهنّ » .
« إِلَّا قَلِيلًا مِمَّا تُحْصِنُونَ ( 48 ) » : تحرزون ( 2 ) لبذور الزّراعة .
« ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذلِكَ عامٌ فِيهِ يُغاثُ النَّاسُ » : يُمطرون ، من الغيث . أو :
يغاثون من القحط ، من الغوث .
« وفِيهِ يَعْصِرُونَ ( 49 ) » ما يعصر - كالعنب والزّيتون - لكثرة الثّمار .
وقيل ( 3 ) : يحلبون الضّروع .
وقرأ ( 4 ) حمزة والكسائي بالتّاء ، على تغليب المستفتي .
وقرئ ( 5 ) على بناء المفعول ، من عصره : إذا أنجاه . ويحتمل أن يكون المبنيّ للفاعل منه . أي : يغيثهم اللَّه ، ويغيث بعضهم بعضا . أو من : أعصرت السّحابة عليهم . فعدّي بنزع الخافض ، أو بتضمينه معنى المطر .
وهذه بشارة بشّرهم بها ، بعد أن أوّل البقرات السّمان والسّنبلات الخضر بسنين مخصبة ، والعجاف اليابسات بسنين مجدبة ، وابتلاع العجاف السّمان بأكل ما جمع في السّنين المخصبة في السّنين المجدبة .
قيل ( 6 ) : ولعلَّه علم ذلك بالوحي . أو بأنّ انتهاء الجدب بالخصب . أو بأنّ السّنّة الإلهيّة على أن يوسّع على عباده بعد ما ضيّق عليهم .
وفي مجمع البيان ( 7 ) : وقرأ جعفر بن محمّد - عليهما السّلام - : « يعصرون » بياء مضمومة وصاد مفتوحة .
وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 8 ) : قال أبو عبد اللَّه - عليه السّلام - : قرأ رجل على أمير المؤمنين - عليه السّلام - : « ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذلِكَ عامٌ فِيهِ يُغاثُ النَّاسُ وفِيهِ يَعْصِرُونَ » [ يعني : على البناء للفاعل ] ( 9 ) . فقال : ويحك ! وأيّ شيء يعصرون ؟ يعصرون الخمر ! ؟
قال الرّجل : يا أمير المؤمنين ، كيف أقرأها ؟ قال : إنّما أنزلت : « عام فيه يغاث النّاس وفيه يعصرون » ، يمطرون بعد المجاعة ( 10 ) . والدّليل على ذلك قوله ( 11 ) : « وأَنْزَلْنا مِنَ
هامش
1 - تفسير القمي 1 / 345 .
2 - ليس كذا في أنوار التنزيل 1 / 498 . وفي النسخ : تحصنون تحرزون .
3 و 4 و 5 - أنوار التنزيل 1 / 498 .
6 - أنوار التنزيل 1 / 498 .
7 - المجمع 3 / 236 .
8 - تفسير القمي 1 / 346 باختلاف يسير .
9 - ليس في المصدر .
10 - المصدر : سنين المجاعة .
11 - النّبأ / 14 .