تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 321

مساهمون:

ص٣٢١
وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 1 ) ، عنه - عليه السّلام - : إنّما أنزل : « ما قرّبتم لهنّ » . « إِلَّا قَلِيلًا مِمَّا تُحْصِنُونَ ( 48 ) » : تحرزون ( 2 ) لبذور الزّراعة . « ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذلِكَ عامٌ فِيهِ يُغاثُ النَّاسُ » : يُمطرون ، من الغيث . أو : يغاثون من القحط ، من الغوث . « وفِيهِ يَعْصِرُونَ ( 49 ) » ما يعصر - كالعنب والزّيتون - لكثرة الثّمار . وقيل ( 3 ) : يحلبون الضّروع . وقرأ ( 4 ) حمزة والكسائي بالتّاء ، على تغليب المستفتي . وقرئ ( 5 ) على بناء المفعول ، من عصره : إذا أنجاه . ويحتمل أن يكون المبنيّ للفاعل منه . أي : يغيثهم اللَّه ، ويغيث بعضهم بعضا . أو من : أعصرت السّحابة عليهم . فعدّي بنزع الخافض ، أو بتضمينه معنى المطر . وهذه بشارة بشّرهم بها ، بعد أن أوّل البقرات السّمان والسّنبلات الخضر بسنين مخصبة ، والعجاف اليابسات بسنين مجدبة ، وابتلاع العجاف السّمان بأكل ما جمع في السّنين المخصبة في السّنين المجدبة . قيل ( 6 ) : ولعلَّه علم ذلك بالوحي . أو بأنّ انتهاء الجدب بالخصب . أو بأنّ السّنّة الإلهيّة على أن يوسّع على عباده بعد ما ضيّق عليهم . وفي مجمع البيان ( 7 ) : وقرأ جعفر بن محمّد - عليهما السّلام - : « يعصرون » بياء مضمومة وصاد مفتوحة . وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 8 ) : قال أبو عبد اللَّه - عليه السّلام - : قرأ رجل على أمير المؤمنين - عليه السّلام - : « ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذلِكَ عامٌ فِيهِ يُغاثُ النَّاسُ وفِيهِ يَعْصِرُونَ » [ يعني : على البناء للفاعل ] ( 9 ) . فقال : ويحك ! وأيّ شيء يعصرون ؟ يعصرون الخمر ! ؟ قال الرّجل : يا أمير المؤمنين ، كيف أقرأها ؟ قال : إنّما أنزلت : « عام فيه يغاث النّاس وفيه يعصرون » ، يمطرون بعد المجاعة ( 10 ) . والدّليل على ذلك قوله ( 11 ) : « وأَنْزَلْنا مِنَ
هامش
1 - تفسير القمي 1 / 345 . 2 - ليس كذا في أنوار التنزيل 1 / 498 . وفي النسخ : تحصنون تحرزون . 3 و 4 و 5 - أنوار التنزيل 1 / 498 . 6 - أنوار التنزيل 1 / 498 . 7 - المجمع 3 / 236 . 8 - تفسير القمي 1 / 346 باختلاف يسير . 9 - ليس في المصدر . 10 - المصدر : سنين المجاعة . 11 - النّبأ / 14 .