يخرجوني - :
ولقد عجبت من يوسف وصبره وكرمه ! واللَّه يغفر له حين أتاه الرّسول فقال :
ارجع إلى ربّك . ولو كنت مكانه ، ولبثت في السّجن ما لبث ، لأسرعت الإجابة ، وبادرتهم الباب ، وما ابتغيت العذر . إن كان لحليما ذا أناة .
وروي ( 1 ) أنّ يوسف لمّا خرج من السّجن ، دعا [ لأهله ] ( 2 ) وقال : « اللَّهمّ اعطف عليهم بقلوب الأخيار ، ولا تعمّ ( 3 ) عليهم الأخبار » . فلذلك يكون أصحاب السّجن أعرف النّاس بالأخبار في كلّ بلدة . وكتب على باب السّجن : هذا قبور الأحياء ، وبيت الأحزان ( 4 ) ، وتجربة ( 5 ) الأصدقاء ، وشماتة الأعداء .
وقرئ ( 6 ) : « النّسوة » بضمّ النّون .
« إِنَّ رَبِّي بِكَيْدِهِنَّ عَلِيمٌ ( 50 ) » حين قلن لي : أطع مولاتك .
وفيه تعظيم كيدهنّ ، والاستشهاد بعلم اللَّه - تعالى - عليه ، وعلى أنّه برئ ممّا قذف به ، والوعيد لهنّ على كيدهنّ .
« قالَ ما خَطْبُكُنَّ إِذْ راوَدْتُنَّ يُوسُفَ عَنْ نَفْسِهِ » : قال الملك لهنّ : ما شأنكنّ .
والخطب : أمر يحقّ أن يخاطب فيه صاحبه .
« قُلْنَ حاشَ لِلَّهِ » :
تنزيه له وتعجّب من قدرته على خلق عفيف مثله .
« ما عَلِمْنا عَلَيْهِ مِنْ سُوءٍ » : من ذنب .
« قالَتِ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ الآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ » : ثبت واستقرّ . من : حصحص البعير : إذا ألقى مباركة ليناخ . أو : ظهر . من حصّ شعره : إذا استأصله بحيث ظهرت بشرة رأسه .
وقرئ ( 7 ) على البناء للمفعول .
« أَنَا راوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ وإِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ ( 51 ) » : في قوله : « هِيَ راوَدَتْنِي
هامش
1 - المجمع 3 / 242 .
2 - من المصدر .
3 - كذا في المصدر . وفي النسخ : لا تغم .
4 - كذا في المصدر . وفي ب : الأشجان . وفي سائر النسخ : الإحسان .
5 - كذا في المصدر . وفي النسخ : تحزنة .
6 - أنوار التنزيل 1 / 498 .
7 - أنوار التنزيل 1 / 499 .