الأرض . ثمّ قال : « اللَّهمّ ، إن كانت ذنوبي قد أخلقت وجهي عندك ، فإنّي أتوجّه إليك بوجه آبائي الصّالحين إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب » . ففرّج اللَّه عنه .
قلت : جعلت فداك ، أندعوا نحن بهذا الدّعاء ؟ فقال : ادع بمثله : « اللَّهمّ ، إن كانت ذنوبي قد أخلقت وجهي عندك ، فإنّي أتوجّه إليك بنبيّك ، نبيّ الرّحمة ، محمّد - صلَّى اللَّه عليه وآله - وعليّ وفاطمة والحسن والحسين والأئمّة - عليهم السّلام - » .
وفيه ( 1 ) : قال : ولمّا أمر الملك بحبس يوسف في السّجن ، ألهمه اللَّه تأويل الرّويا ، [ فكان ] ( 2 ) يعبّر لأهل السّجن . فلمّا سألاه الفتيان الرّؤيا ، وعبّر لهما « وقالَ لِلَّذِي ظَنَّ أَنَّهُ ناجٍ مِنْهُمَا اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ » ولم يفزع في تلك الحالة إلى اللَّه ، فأوحى اللَّه إليه : من أراك الرّؤيا الَّتي رأيتها ! ؟ فقال يوسف : أنت يا ربّ .
قال : فمن حبّبك إلى أبيك ! ؟ قال : أنت يا ربّ .
قال : فمن وجّه إليك السّيّارة الَّتي رأيتها ! ؟ فقال : أنت يا ربّ .
قال : فمن علَّمك الدّعاء الَّذي دعوت به ، حتّى جعلت لك من الجبّ فرجا ! ؟
قال : أنت يا ربّ .
قال : فمن أنطق لسان الصّبيّ بعذرك ؟ قال : أنت يا ربّ .
قال : فمن ألهمك تأويل الرّؤيا ! ؟ قال : أنت يا ربّ .
قال : فكيف استعنت بغيري ، ولم تستعن بي ! ؟ وأملت عبدا من عبيدي ، ليذكرك إلى مخلوق من خلقي وفي قبضتي ، ولم تفزع إليّ ! البث ( 3 ) في ( 4 ) السّجن بضع سنين .
فقال يوسف : أسألك بحقّ آبائي [ وأجدادي ] ( 5 ) عليك ، إلَّا فرّجت عنّي . فأوحى اللَّه إليه : يا يوسف ! وأيّ حقّ لآبائك وأجدادك عليّ ! ؟
إن كان أبوك آدم ، خلقته بيدي ، ونفخت فيه من روحي . وأسكنته جنّتي ، وأمرته أن لا يقرب شجرة منها . فعصاني . فسألني ، فتبت عليه .
وإن كان أبوك نوح ، انتجبته من بين خلقي ، وجعلته رسولا إليهم . فلمّا عصوا ، دعاني . فاستجبت له ، وغرّقتهم ( 6 ) . وأنجيته ومن معه في الفلك .
هامش
1 - تفسير القميّ 1 / 353 - 354 .
2 - من المصدر .
3 - المصدر : ولبثت .
4 - ليس في المصدر .
5 - من المصدر .
6 - المصدر : أغرفتهم .