ترى ؟ قال : أرى دودة صغيرة . قال : فمن رازقها ؟ قال : ربّي .
قال : فإنّ ربّك يقول : لم أنس ( 1 ) هذه الدّودة في ذلك الحجر في قعر الأرض السّابعة ، أظننت أنّي أنساك ، حتّى تقول للفتى : « اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ » ! ؟ لتلبثنّ في السّجن بمقالتك هذه بضع سنين .
قال : فبكى يوسف عند ذلك ، حتّى بكى لبكائه الحيطان . قال ( 2 ) : فتأذّى به أهل السّجن . فصالحهم على أن يبكي يوما ، ويسكت يوما . فكان في اليوم الَّذي يسكت أسوأ حالا .
وفي مجمع البيان ( 3 ) : وقد روي عن النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - أنّه قال : عجبت من أخي يوسف ، كيف استغاث بالمخلوق دون الخالق !
وروي ( 4 ) أنّه قال : لولا كلمته ، ما لبث في السّجن طول ما لبث .
وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 5 ) : أخبرنا الحسن بن عليّ ، عن أبيه ، عن إسماعيل بن عمر ، عن شعيب العقرقوفيّ ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - قال :
إنّ يوسف أتاه جبرئيل - عليه السّلام - فقال له : يا يوسف ! إنّ ربّ العالمين يقرئك السّلام ويقول لك : من جعلك [ أحسن خلقه ! ؟ قال : فصاح ووضع خدّه على الأرض .
ثمّ قال : أنت يا ربّ .
ثمّ قال له : ويقول لك : من حبّبك ] ( 6 ) إلى أبيك دون إخوتك ! ؟ قال : فصاح ووضع خدّه على الأرض ، وقال : أنت يا ربّ .
قال : ويقول لك من أخرجك من الجبّ ، بعد أن طرحت فيها وأيقنت بالهلكة ! ؟
قال : فصاح ووضع خدّه على الأرض . ثمّ قال : أنت يا ربّ .
قال : فإنّ ربّك قد جعل لك عقوبة في استغاثتك بغيره . فالبث ( 7 ) في السّجن بضع سنين .
قال : فلمّا انقضت المدّة ، وأذن اللَّه له في دعاء الفرج ، وضع ( 8 ) خدّه على
هامش
1 - كذا في المصدر . وفي النسخ : لم أنسي .
2 - ليس في أ ، ب .
3 و 4 - المجمع 3 / 235 .
5 - تفسير القمّي 1 / 344 - 345 .
6 - ليس في أ ، ب .
7 - المصدر : فلبثت .
8 - المصدر : فوضع .