تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
قيل ( 1 ) : شبّههم بهم ، لأنّ عذابهم كان أيضا بالصّيحة ، غير أنّ صيحتهم كانت من تحتهم ، وصيحة مدين كانت من فوقهم . وقرئ ( 2 ) : « بعدت » - بالضّمّ - على الأصل . فإنّ الكسر تغيير لتخصيص معنى البعد بما يكون بسبب الهلاك ، والبعد مصدر لهما ، والبعد مصدر المكسور . « ولَقَدْ أَرْسَلْنا مُوسى بِآياتِنا » : بالتّوراة ، أو المعجزات . « وسُلْطانٍ مُبِينٍ ( 96 ) » : قيل ( 3 ) : هو المعجزات القاهرة أو العصا واليد ( 4 ) وإفرادها لأنّها أبهرها . ويجوز أن يراد بهما واحد . أي : ولقد أرسلناه بالجامع بين كونه آياتنا وسلطانا له على نبوّته ، واضحا في نفسه ، أو موضّحا إيّاها . فإنّ « أبان » جاء لازما ومتعدّيا . والفرق بينهما أنّ الآية تعمّ الأمارة والدّليل القاطع ، والسّلطان يخصّ بالقاطع ، والمبين يخصّ بما فيه جلاء . « إِلى فِرْعَوْنَ ومَلَائِهِ فَاتَّبَعُوا أَمْرَ فِرْعَوْنَ » : فاتّبعوا أمره بالكفر بموسى . أو : فما اتّبعوا موسى الهادي إلى الحقّ المؤيّد بالمعجزات القاهرة الباهرة ، واتّبعوا طريقة فرعون المنهمك في الضّلال والطَّغيان ، الدّاعي إلى ما لا يخفى فساده على من له أدنى مسكة من العقل ، لفرط جهالتهم وعدم استبصارهم . « وما أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ ( 97 ) » : مرشد ، أو ذي رشد ، وإنّما هو غيّ محض وضلال صريح . « يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ » إلى النّار ، كما كان يقدمهم في الدّنيا إلى الضّلال . يقال : قدم ، بمعنى : تقدّم . « فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ » : ذكره بلفظ الماضي ، مبالغة في تحقيقه . ونزّل النّار لهم منزلة الماء ، فسمّى إتيانها موردا . ثمّ قال : « وبِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ ( 98 ) » ، أي : بئس المورد الَّذي وردوه ( 5 ) ، فإنّه يراد
هامش
1 و 2 - أنوار التنزيل 1 / 480 . 3 - أنوار التنزيل 1 / 480 . 4 - ب : زيادة « واليد » . 5 - كذا في أنوار التنزيل 1 / 480 . وفي النسخ : يوردونه .