تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
« فَما أَغْنَتْ عَنْهُمْ » : فما نفعتهم ، ولا قدرت أن تدفع عنهم « آلِهَتُهُمُ الَّتِي يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ لَمَّا جاءَ أَمْرُ رَبِّكَ » حين جاءهم عذابه ونقمته . « وما زادُوهُمْ غَيْرَ تَتْبِيبٍ ( 101 ) » : إهلاك ، أو تخسير ( 1 ) . « وكَذلِكَ » : ومثل ذلك الأخذ « أَخْذُ رَبِّكَ » : وقرئ ( 2 ) : « أخذ ربّك » ( 3 ) بالفعل . وعلى هذا يكون محلّ الكاف النّصب على المصدر . « إِذا أَخَذَ الْقُرى » ، أي : أهلها . وقرئ ( 4 ) : « إذ » لأنّ المعنى على المضيّ . « وهِيَ ظالِمَةٌ » : حال من « القرى » . وهي في الحقيقة لأهلها ، لكنّها لمّا أقيمت مقامه ، أجريت عليها . وفائدتها الإشعار بأنّهم أخذوا بظلمهم ، وإنذار كلّ ظالم ظلم نفسه أو غيره من وخامة العاقبة . « إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ ( 102 ) » : وجيع غير مرجوّ الخلاص عنه . وهو مبالغة في التّهديد والتّحذير . وفي مجمع البيان ( 5 ) : « وكَذلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ » - إلى قوله - : « أَلِيمٌ شَدِيدٌ » . وفي الصّحيحين عن النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - أنّه قال : [ إنّ اللَّه ] ( 6 ) يمهل الظَّالم ( 7 ) حتّى إذا أخذه لم يفلته ( 8 ) . « إِنَّ فِي ذلِكَ » ، أي : فيما نزل بالأمم الهالكة . أو : فيما قصّه ( 9 ) اللَّه من قصصهم « لآيَةً » لعبرة . « لِمَنْ خافَ عَذابَ الآخِرَةِ » يعتبر به عظمته ، لعلمه بأنّ ما حاق بهم أنموذج ممّا أعدّ اللَّه للمجرمين في الآخرة . أو : ينزجر به عن موجباته ، لعلمه بأنّها من إله مختار يعذّب من يشاء ، ويرحم من يشاء . فإنّ من أنكر الآخرة وأحال فناء هذا العالم ، لم
هامش
1 - أ ، ب ، ر : تحير . 2 - أنوار التنزيل 1 / 481 . 3 - ليس في ب . 4 - نفس المصدر والموضع . 5 - المجمع 3 / 191 . 6 - ليس في أ ، ب . 7 - كذا في المصدر . وفي النسخ : الظالمين . 8 - كذا في المصدر . وفي النسخ : لم يمهله . 9 - أ ، ب : قصّهم .