والكسر من تغييرات النّسب .
« إِنَّ رَبِّي بِما تَعْمَلُونَ مُحِيطٌ ( 92 ) » فلا يخفى عليه شيء منها ، فيجازي عليها .
« ويا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ إِنِّي عامِلٌ سَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ يَأْتِيهِ عَذابٌ يُخْزِيهِ » :
سبق مثله في سورة الأنعام ( 1 ) . والفاء في « فسوف تعلمون » ، ثمّة ( 2 ) للتّصريح بأنّ الإصرار والتّمكّن فيما هم عليه سبب لذلك . وحذفها ها هنا ، لأنّه جواب سائل قال : فما ذا يكون بعد ذلك ؟ فهو أبلغ في التهويل .
« ومَنْ هُوَ كاذِبٌ » :
عطف على « من يأتيه » ، لا لأنّه قسيم ( 3 ) له - كقولهم : ستعلم الكاذب والصّادق - بل لأنّهم لمّا أوعدوه وكذّبوه ، قال : سوف تعلمون من المعذّب والكاذب منّي ومنكم .
وقيل ( 4 ) : كان قياسه : « ومن هو صادق » لينصرف الأوّل إليهم ، والثّاني إليه ، لكنّهم لمّا كانوا يدعونه كاذبا ، قال : « ومن هو كاذب » على زعمهم .
« وارْتَقِبُوا » : وانتظروا ما أقول لكم .
« إِنِّي مَعَكُمْ رَقِيبٌ ( 93 ) » : فعيل بمعنى الرّاقب ، كالصّريم . أو : المراقب ، كالعشير . أو : المرتقب ، كالرّفيع .
وفي تفسير العيّاشيّ ( 5 ) : محمّد بن الفضيل ، عن الرّضا - عليه السّلام - قال : سألته عن انتظار الفرج ، [ فقال : أوليس تعلم أنّ انتظار الفرج ] ( 6 ) من الفرج ؟ ثمّ قال : إنّ اللَّه - تبارك وتعالى - يقول : « وارْتَقِبُوا إِنِّي مَعَكُمْ رَقِيبٌ » .
وفي كتاب كمال الدّين وتمام النّعمة ( 7 ) ، بإسناده إلى أحمد بن محمّد بن أبي نصر قال : قال الرّضا : ما أحسن الصّبر وانتظار الفرج ! أما سمعت قول اللَّه - عزّ وجلّ - :
« وارْتَقِبُوا إِنِّي مَعَكُمْ رَقِيبٌ » [ وقوله ] ( 8 ) : فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ ( 9 ) . فعليكم
هامش
1 - الأنعام / 135 .
2 - أي : هناك .
3 - أ ، ب : قسم .
4 - أنوار التنزيل 1 / 480 .
5 - تفسير العياشي 2 / 159 ، ح 62 .
6 - من المصدر .
7 - كمال الدين 2 / 645 ، ح 5 .
8 - ليس في المصدر .
9 - الأعراف / 71 .