تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
فدعاهم البخل إلى أن كانوا إذا نزل بهم الضّيف ، فضحوه من غير شهوة بهم إلى ذلك [ وإنّما كانوا يفعلون ذلك ] ( 1 ) بالضّيف ، حتّى ينكل النّاس عنهم . فشاع أمرهم في القرية ، وحذرهم النّازلة . فأورثهم البخل بلاء لا يستطيعون دفعه عن أنفسهم من غير شهوة بهم إلى ذلك ، حتّى صاروا يطلبونه من الرّجال في البلاد ويعطونهم عليه الجعل . ثمّ ما من داء أدأى من البخل ، ولا أضرّ عاقبة ، ولا أفحش عند اللَّه - عزّ وجلّ - . قال أبو بصير : فقلت له : جعلت فداك ، فهل كان أهل قرية لوط كلَّهم هكذا يعملون ؟ فقال : نعم ، إلَّا أهل بيت منهم من المسلمين . أما تسمع لقوله - تعالى - : فَأَخْرَجْنا مَنْ كانَ فِيها مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ، فَما وَجَدْنا فِيها غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ . ثمّ قال أبو جعفر - عليه السّلام - : إنّ لوطا لبث في قومه ثلاثين سنة يدعوهم إلى اللَّه - عزّ وجلّ - ويحذّرهم عذابه . وكانوا قوما لا يتنظَّفون من الغائط ، ولا يتطهّرون من الجنابة . وكان لوط ابن خالة إبراهيم ، وكانت امرأة إبراهيم سارة أخت لوط . وكان لوط وإبراهيم نبيّين مرسلين منذرين . وكان لوط رجلا سخيّا كريما ، يقري الضّيف إذا نزل به ويحذّرهم قومه . قال : فلمّا رأى قوم لوط ذلك منه ، قالوا له : إنّا ننهاك عن العالمين ، لا تقر ضيفا ينزل بك ، إن فعلت فضحنا ضيفك الَّذي ينزل بك وأخزيناك . فكان لوط إذا نزل به الضّيف ، يكتم أمره مخافة أن يفضحه قومه . وذلك ، أنّه لم يكن للوط عشيرة . قال : ولم يزل لوط وإبراهيم يتوقّعان نزول العذاب على قومهم ( 2 ) . فكانت لإبراهيم وللوط منزلة من اللَّه - عزّ وجلّ - شريفة . وأنّ اللَّه - عزّ وجلّ - كان إذا أراد عذاب قوم لوط ، أدركته مودّة إبراهيم وخلَّته ومحبّة لوط ، فيراقبهم فيؤخّر عذابهم . قال أبو جعفر - عليه السّلام - : فلمّا اشتدّ أسف اللَّه ( 3 ) على قوم لوط وقدّر عذابهم ، وقضى أن يعوّض إبراهيم من عذاب قوم لوط بغلام عليم فيسلَّي به مصابه بهلاك قوم لوط ، فبعث اللَّه رسلا إلى إبراهيم يبشّرونه بإسماعيل . فدخلوا عليه ليلا ، ففزع منهم وخاف أن
هامش
بدل « داء لا دواء له » . 1 - من المصدر . 2 - كذا في المصدر . وفي النسخ : قوم لوط . 3 - كذا في المصدر . وفي أ : أشد للَّه ، وفي سائر النسخ : « اشتدّ للَّه » بدل « أسف اللَّه » .