فلمّا طلعت الشّمس ، نوديت من تلقاء العرش : يا جبرئيل ، اقلب القرية على القوم . فقلبتها عليهم ، حتّى صار أسفلها أعلاها . وأمطر اللَّه عليها « حِجارَةً مِنْ سِجِّيلٍ » « مسوّمة عند ربّك وما هي [ يا محمّد ] ( 1 ) من الظَّالمين » من أمّتك « ببعيد » .
قال : فقال رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - : يا جبرئيل ، وأين كانت قريتهم من البلاد ؟
فقال جبرئيل : كان موضع قريتهم في موضع بحيرة طبرية اليوم ، وهي في نواحي الشّام .
قال : فقال رسول اللَّه : أرأيتك حين قلبتها عليهم خرّ ( 2 ) في أي موضع من الأرضين وقعت القرية وأهلها ؟
فقال : يا محمّد ، وقعت فيما بين بحر الشّام إلى مصر ، فصارت تلولا في البحر .
وبإسناده ( 3 ) إلى الحسن بن محبوب : عن سالم ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - قال : قيل له : كيف كان يعلم قوم لوط أنّه قد جاء لوطا رجل ؟
قال : كانت امرأته تخرج ، فتصفر . فإذا سمعوا التّصفير ، جاؤوا . فلذلك كره التّصفير .
« وإِلى مَدْيَنَ أَخاهُمْ شُعَيْباً » ، أراد : أولاد مدين بن إبراهيم ، أو أهل مدين .
وهو بلد بناه ، فسمّي باسمه .
وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 4 ) : ثمّ ذكر - عزّ وجلّ - هلاك أهل مدين ، فقال :
« وإِلى مَدْيَنَ أَخاهُمْ شُعَيْباً قالَ يا قَوْمِ » - إلى قوله - « مُفْسِدِينَ » .
قال : بعث اللَّه شعيبا إلى مدين ، وهي قرية على طريق الشّام ، فلم يؤمنوا به .
« قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهً ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ ولا تَنْقُصُوا الْمِكْيالَ والْمِيزانَ » : أمرهم بالتّوحيد أوّلا ، فإنّه ملاك الأمر ، ثمّ نهاهم عمّا اعتادوه من البخس المنافي للعدل المخلّ بحكمة التّعاوض .
« إِنِّي أَراكُمْ بِخَيْرٍ » : بسعة تغنيكم عن البخس ، أو بنعمة حقها أن تتفضّلوا
هامش
1 - من المصدر .
2 - ليس في المصدر .
3 - العلل / 564 .
4 - تفسير القمّي 1 / 337 .