قالت سارة : عجبت من قلَّتهم وكثرة أهل القرية .
فقالت : ومن يطيق قوم لوط ؟ وبَشَّرُوهُ - إلى قوله - عَجُوزٌ عَقِيمٌ . وهي يومئذ ابنة تسعين سنة ، وإبراهيم ابن عشرين ومائة سنة .
فجادل إبراهيم عنهم ، وقال : إِنَّ فِيها لُوطاً .
قال جبرئيل : نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَنْ فِيها .
فزاده إبراهيم .
فقال جبرئيل : « يا إِبْراهِيمُ أَعْرِضْ عَنْ هذا » . [ « إِنَّهُ قَدْ جاءَ أَمْرُ رَبِّكَ وإِنَّهُمْ آتِيهِمْ عَذابٌ غَيْرُ مَرْدُودٍ » .
قال : وأنّ جبرئيل لمّا أتى لوطا في هلاك قومه فدخلوا عليه « وجاءَهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ » ، قام فوضع يده على الباب ، ثمّ ناشدهم . فقال : « فَاتَّقُوا اللَّهً ولا تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي » .
قالوا : أو لم ننهك عن العالمين ؟
ثمّ عرض عليهم بناته نكاحا .
قالوا : « ما لَنا فِي بَناتِكَ مِنْ حَقٍّ . وإِنَّكَ لَتَعْلَمُ ما نُرِيدُ » .
قال : فما منكم رجل رشيد ؟
قال : فأبوا .
فقال : « لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلى رُكْنٍ شَدِيدٍ » . ] ( 1 ) .
قال : وجبرئيل ينظر إليهم ، فقال : لو يعلم أيّ قوّة له . ثمّ دعاه ، فأتاه . ففتحوا الباب ودخلوا . فأشار إليهم جبرئيل بيده ، فرجعوا عميانا يلتمسون الجدار بأيديهم ، يعاهدون اللَّه : لئن أصبحنا لا نستبقي أحدا من آل لوط .
قال : فلمّا قال جبرئيل : « إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ » .
قال له لوط : يا جبرئيل ، عجّل .
قال : نعم .
قال : يا جبرئيل ، [ عجّل .
قال : ] ( 2 ) « إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ » .
هامش
1 - من المصدر . وفي النسخ : « الآيات » بدل ما بين المعقوفتين .
2 - من المصدر .