تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
فقال بعضهم لبعض : تعالوا نرصد هذا الَّذي يخرّب متاعنا . فرصدوه ، فإذا هو غلام أحسن ما يكون من الغلمان . فقالوا له : أنت الَّذي تخرّب متاعنا مرّة بعد مرّة . فاجتمع رأيهم على أن يقتلوه ، فبيّتوه عند رجل . فلمّا كان اللَّيل ، صاح . فقال له : ما لك ؟ فقال : كان أبي ينوّمني على بطنه . فقال له : تعال ، فنم على بطني . قال : فلم يزل يدلَّك الرّجل حتّى علَّمه أن يفعل بنفسه . فأوّلا علَّمه إبليس ، والثّانية علَّمه هو . ثمّ انسلّ ، ففرّ منهم وأصبحوا . فجعل الرّجل يخبر بما فعل بالغلام ويعجبهم منه ، وهم لا يعرفونه . فوضعوا أيديهم فيه ، حتّى اكتفى الرّجال بالرّجال بعضهم ببعض . ثمّ جعلوا يرصدون مارّة الطَّريق ، فيفعلون بهم حتّى تنكّب مدينتهم النّاس . ثمّ تركوا نساءهم وأقبلوا على الغلمان . فلمّا رأى أنّه قد أحكم أمره في الرّجال ، جاء إلى النّساء فصيّر نفسه امرأة . فقال : إنّ رجالكنّ يفعل بعضهم ببعض . قلن : نعم ، قد رأينا ذلك . وكلّ ذلك يعظهم لوط ويوصيهم ( 1 ) ، وإبليس يغويهم حتّى استغنى النّساء بالنّساء . فلمّا كملت عليهم الحجّة ، بعث اللَّه جبرئيل وميكائيل وإسرافيل في زيّ غلمان ، عليهم أقبية ، فمرّوا بلوط وهو يحرث . قال : أين تريدون ، ما رأيت أجمل منكم قطَّ ؟ قالوا : إنّا أرسلنا سيّدنا إلى ربّ هذه المدينة . قال : أو لم يبلغ سيّدكم ما يفعل أهل هذه المدينة ؟ قال ( 2 ) يا بنيّ ، إنّهم واللَّه يأخذون الرّجال فيفعلون بهم حتّى يخرج الدّم . فقالوا : أمرنا سيّدنا أن نمرّ في وسطها . قال : فلي إليكم حاجة .
هامش
1 - أ ، ب : ويرهبهم . 2 - ليس في المصدر .