النّجا النّجا ، فإنّ في بيت لوط سحرة .
« فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ » : بالقطع من الإسراء .
وقرأ ( 1 ) ابن كثير ونافع ، بالوصل ، حيث وقع في القرآن ، من السّري .
بقطع من اللَّيل : بطائفة .
وفي تفسير العيّاشيّ ( 2 ) : عن الصّادق - عليه السّلام - : « بقطع من اللَّيل مظلما » .
قال : هكذا قرأه أمير المؤمنين .
« ولا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ » : ولا يتخلَّف ، أو لا ينظر إلى ورائه . والنّهي في اللَّفظ ل « أحد » ، والمعنى للوط .
« إِلَّا امْرَأَتَكَ » .
قيل ( 3 ) : استثناء من قوله : « فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ » . ويدلّ عليه أنّه قرئ : « فأسر بأهلك بقطع من اللَّيل إلَّا امرأتك » . وهذا إنّما يصحّ على تأويل الالتفات بالتّخلَّف ، فإنّه إن فسّر بالنّظر إلى الوراء في الذّهاب ، ناقض ذلك قراءة ابن كثير وأبي عمرو بالرّفع على البدل من « أحد » . ولا يجوز حمل القراءتين على الرّوايتين في أنّه خلَّفها مع قومها أو أخرجها . فلمّا سمعت صوت العذاب التفتت ، وقالت : يا قوماه . فأدركها حجر فقتلها .
لأنّ القواطع لا يصح حملها على المعاني المتناقضة . والأولى جعل الاستثناء في القراءتين من قوله : « ولا يَلْتَفِتْ » ، مثله في قوله : ما فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ . ولا يبعد أن يكون أكثر القرّاء على غير الأفصح . ولا يلزم من ذلك أمرها بالالتفات ، بل عدم نفيها عنه استصلاحا . ولذلك علَّله على طريقة الاستئناف بقوله : « إِنَّهُ مُصِيبُها ما أَصابَهُمْ » . ولا يحسن جعل الاستثناء منقطعا على قراءة الرّفع .
« إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ » ، كأنّه علَّة الأمر بالإسراء .
« أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ ( 81 ) » : جواب لاستعجال لوط واستبطائه العذاب .
وفي الجوامع ( 4 ) : روي أنّه قال : متى موعد إهلاكهم ؟
قالوا : الصّبح .
فقال : أريد أسرع من ذلك . لضيق صدره بهم .
هامش
1 - أنوار التنزيل 1 / 476 .
2 - تفسير العياشي 2 / 158 ، ح 58 بتصرّف .
3 - أنوار التنزيل 1 / 476 .
4 - الجوامع / 208 .