فبلغ ذلك عليّا - عليه السّلام - . فأمر أن ينادى الصّلاة جامعة . فلمّا اجتمعوا ، صعد المنبر ، فحمد اللَّه وأثنى عليه .
ثمّ قال : معاشر النّاس ، إنّه بلغني عنكم كذا وكذا .
قالوا : صدق أمير المؤمنين - عليه السّلام - . قد قلنا ذلك .
قال : إنّ لي بسنة الأنبياء أسوة . فقد قال اللَّه في محكم كتابه : لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ ( 1 ) .
قالوا : ومن هم ، يا أمير المؤمنين ؟
قال : أوّلهم إبراهيم .
إلى أن قال : ولي بابن خالته ، لوط أسوة إذ قال لقومه : « لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلى رُكْنٍ شَدِيدٍ » . فإن قلتم : [ إنّ لوطا كانت له بهم قوّة ، فقد كفرتم . وإن قلتم : ] ( 2 ) لم يكن له قوّة ، فالوصيّ أعذر .
وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 3 ) : محمد بن جعفر قال : حدّثنا محمّد بن أحمد ، عن محمّد بن الحسين ، عن موسى بن سعدان ، عن عبد اللَّه بن القاسم ، عن صالح ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - قال في قوله : « قوّة » .
قال : « القوّة » القائم - عليه السّلام - . و « الرّكن الشّديد » ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا .
أخبرني الحسن بن عليّ بن مهزيار ( 4 ) ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن بعض أصحابنا ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - قال : ما بعث اللَّه نبيّا بعد لوط إلَّا في عزّ من قومه .
نقل ( 5 ) : أنّه أغلق بابه دون أضيافه وأخذ يجادلهم من وراء الباب ، فتسوّروا ( 6 ) الجدار . فلمّا رأت الملائكة ما على لوط من الكرب « قالُوا يا لُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ » : إلى إضرارك بإضرارنا ، فهوّن عليك ودعنا وإيّاهم . فخلَّاهم أن يدخلوا . فضرب جبرئيل بجناحه وجوههم ، فطمس أعينهم وأعماهم . فخرجوا يقولون :
هامش
1 - الأحزاب / 21 .
2 - من المصدر .
3 - تفسير القمّي 1 / 335 - 336 .
4 - تفسير القمّي 1 / 335 .
5 - أنوار التنزيل 1 / 476 .
6 - كذا في المصدر . وفي النسخ : فتسوّر .