« وإِنَّهُمْ آتِيهِمْ عَذابٌ غَيْرُ مَرْدُودٍ ( 76 ) » : غير مصروف بجدال ولا دعاء ولا غير ذلك .
« ولَمَّا جاءَتْ رُسُلُنا لُوطاً سِيءَ بِهِمْ » : ساءه مجيئهم ، لأنّهم جاؤوا في صورة غلمان ، فظن أنّهم أناس . فخاف عليهم أن يقصدهم قومه ، فيعجز عن مدافعتهم .
« وضاقَ بِهِمْ ذَرْعاً » : وضاق بمكانهم ذرعه . وهو كناية عن شدّة الانقباض ، للعجز عن مدافعة المكروه والاحتيال فيه .
« وقالَ هذا يَوْمٌ عَصِيبٌ ( 77 ) » : شديد . من عصبه : إذا شدّه .
« وجاءَهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ » : يسرعون إليه ، كأنّهم يدفعون دفعا لطلب الفاحشة من أضيافه .
« ومِنْ قَبْلُ » : ومن قبل ذلك الوقت .
« كانُوا يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ » : الفواحش . فتمرّنوا بها ولم يستحيوا منها ، حتّى جاؤوا يهرعون لها مجاهرين .
« قالَ يا قَوْمِ هؤُلاءِ بَناتِي » : فدى بهنّ أضيافه ، كرما وحميّة .
والمعنى : هؤلاء بناتي ، فتزوّجوهنّ . وكانوا يطلبونهنّ قبل فلا يجيبهم ، لخبثهم وعدم كفاءتهم .
وفي الكافي ( 1 ) ، وفي تفسير العيّاشيّ ( 2 ) : عن الصّادق - عليه السّلام - : عرض عليهم التّزويج .
وفي تفسير العيّاشيّ ( 3 ) : عن أحدهما - عليهما السّلام - : أنّه وضع يده على الباب ثمّ ناشدهم ، فقال : « اتّقوا اللَّه ولا تخزون في ضيفي [ قالوا أو لم ننهك عن العالمين ] ( 4 ) » . ثمّ عرض عليهم بناته بنكاح .
وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 5 ) : قال : عنى به : أزواجهم . وذلك أنّ النّبيّ هو أبو أمّته ، فدعاهم إلى الحلال ولم يكن يدعوهم إلى الحرام .
وقيل ( 6 ) : دعاهم إليهنّ إظهارا لشدّة امتعاضه من ذلك ، كي يرقّوا له .
هامش
1 - الكافي 5 / 548 ، ح 7 .
2 - تفسير العياشي 2 / 156 ، ذيل ح 54 .
3 - نفس المصدر والموضع ، ضمن ح 54 .
4 - من المصدر .
5 - تفسير القمّي 1 / 335 .
6 - أنوار التنزيل 1 / 476 .