تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
بقوله : إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ ( 1 ) . فلمّا علم إبراهيم أنّ عهد اللَّه [ بالإمامة ] ( 2 ) لا ينال عبدة الأصنام قال : واجْنُبْنِي وبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الأَصْنامَ ( 3 ) . واعلم أنّ من آثر المنافقين على الصّادقين والكفّار على الأبرار ، فقد افترى على اللَّه إثما عظيما . إذ كان قد بيّن في كتابه الفرق بين المحقّ والمبطل والطَّاهر والنّجس والمؤمن والكافر ، وأنّه لا يتلو النّبيّ عند فقده إلَّا من حلّ محلَّه صدقا وعدلا وطهارة وفضلا . وفي أمالي شيخ الطَّائفة ( 4 ) - قدّس سرّه - ، بإسناده إلى أمير المؤمنين - عليه السّلام - أنّه كان يوم الجمعة يخطب على المنبر ، فقال : والَّذي فلق الحبّة وبرأ النّسمة ، ما من رجل من قريش جرت عليه المواسي ( 5 ) إلَّا وقد نزلت فيه آية من كتاب اللَّه - عزّ وجلّ - . أعرفها ، كما أعرفه . فقام إليه رجل ، فقال : يا أمير المؤمنين ، ما آيتك الَّتي أنزلت فيك ؟ فقال : إذا سألت فافهم ، ولا عليك أن لا تسأل عنها غيري . أقرأت سورة هود ؟ قال : نعم ، [ يا أمير المؤمنين . قال : أفسمعت اللَّه يقول : « أَفَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ ويَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ » ؟ قال : نعم ] ( 6 ) . قال : الَّذي على بيّنه من ربّه محمّد - صلَّى اللَّه عليه وآله - . و [ الذي ] ( 7 ) يتلوه شاهد منه ، [ وهو الشاهد وهو منه وأنا عليّ بن أبي طالب وأنا منه ] ( 8 ) أنا الشّاهد وأنا منه . وفي مجمع البيان ( 9 ) : عن الحسين بن عليّ - عليهما السّلام - : شاهد من اللَّه ، محمّد - صلَّى اللَّه عليه وآله - . وعلى هذا « فَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ » يعمّ كلّ مؤمن مخلص ذو بصيرة في دينه ، وهذا لا ينافي في نزوله في النّبيّ والوصيّ . وإلى التّعميم نظر من فسّر الشّاهد بالقرآن ، أي : شاهد من اللَّه يشهد بصحّته .
هامش
1 - لقمان / 13 . 2 - من المصدر . 3 - إبراهيم / 35 . 4 - أمالي الطوسي 1 / 381 - 382 . 5 - كذا في المصدر . وفي النسخ : المواثيق . 6 - ما بين المعقوفتين ليس في ب . 7 - من المصدر . 8 - من المصدر . 9 - مجمع البيان 3 / 150 .