النّار .
فقال له رجل : يا أمير المؤمنين ، ما الآية الَّتي نزلت فيك ؟
قال له : أما سمعت اللَّه يقول : « أَفَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ » - إلى قوله - « شاهِدٌ مِنْهُ » .
فرسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - على بيّنة من ربّه ، وأنا شاهد له فيه وأتلوه منه ( 1 ) .
وعلى هذه الرّواية يكون المراد بالبيّنة : القرآن . ويكون « يتلوه » من التّلاوة .
وفي كتاب الاحتجاج ( 2 ) : قال سليم بن قيس : سأل رجل عليّ بن أبي طالب - عليه السّلام - .
فقال ، وأنا أسمع : أخبرني بأفضل منقبة لك .
قال : ما أنزل اللَّه في كتابه .
قال : و ( 3 ) ما أنزل اللَّه فيك ؟ قال : « أَفَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ ويَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ » ( 4 ) .
أنا الشّاهد من رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - .
وفيه ( 5 ) : في حديث قال له بعض الزّنادقة : وأجد اللَّه يخبر أنّه يتلو نبيّه شاهد منه ، وكان الَّذي تلاه عبّد الأصنام برهة من دهره .
فقال - عليه السّلام - : وأمّا قوله : « ويَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ » فذلك حجّة اللَّه أقامها اللَّه على خلقه ، وعرّفهم أنّه لا يستحقّ مجلس النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - إلَّا من يقوم مقامه ، ولا يتلوه إلَّا من يكون في الطَّهارة مثله بمنزلته ( 6 ) . لئلَّا يتّسع لمن ماسّه حسّ ( 7 ) الكفر في وقت من الأوقات انتحال الاستحقاق بمقام الرّسول ، وليضيّق العذر على من يعينه على إثمه وظلمه . إذ كان اللَّه قد حظر على من ماسّه ( 8 ) الكفر تقلَّد ما فوّضه إلى أنبيائه وأوليائه بقوله ( 9 ) لإبراهيم : لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ ( 10 ) ، أي : المشركين . لأنّه سمّى الشّرك ظلما
هامش
1 - المصدر : معه .
2 - الاحتجاج 1 / 231 - 232 .
3 - كذا في المصدر . وفي النسخ : « أو قال » بدل « قال و » .
4 - كذا في المصدر . وفي النسخ : « أنّه سئل عن أفضل منقبة له فتلا هذه الآية وقال » بدل « قال :
أفمن كان . . . شاهد منه » .
5 - الاحتجاج 1 / 365 - 374 .
6 - ليس في المصدر .
7 - كذا في المصدر . وفي النسخ : رجس .
8 - كذا في المصدر . وفي النسخ : مسّه .
9 - كذا في المصدر . وفي النسخ : يقول - تعالى - .
10 - البقرة / 124 .