تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
تقدّم من ذنبه إن تاب من الشّرك فيما بقي من عمره . وإن لم يتب ، وفّاه أجره ولم يحرمه أجر هذا الموقف . وذلك قوله - عزّ وجلّ - : « مَنْ كانَ يُرِيدُ الْحَياةَ الدُّنْيا وزِينَتَها نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمالَهُمْ فِيها وهُمْ فِيها لا يُبْخَسُونَ ، أُولئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ وحَبِطَ ما صَنَعُوا فِيها وباطِلٌ ما كانُوا يَعْمَلُونَ » . « أَفَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ » : برهان من اللَّه يدلَّه على الحقّ والثّواب فيما يأتيه ويذره . و « الهمزة » لإنكار أن يعقب ما هذا شأنه هؤلاء المقصّرين هممهم وأفكارهم على الدّنيا ، وأن يقارب بينهم في المنزلة . وهو الَّذي أغنى عن ذكر الخبر ، وتقديره : أفمن كان على بيّنة ، كمن كان يريد الدّنيا . « ويَتْلُوهُ شاهِدٌ » : من اللَّه يشهد له . « مِنْهُ ومِنْ قَبْلِهِ كِتابُ مُوسى » ، يعني : التّوراة . و « مِنْ قَبْلِهِ كِتابُ مُوسى » جملة مبتدأة . وقرئ : « كتاب » بالنّصب ، عطفا على الضّمير في « يتلوه » ، أي : يتلو القرآن شاهد من كان على بيّنة دالَّة على أنّه حقّ ، كقوله - تعالى - : وشَهِدَ شاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ . ويقرأ : « من قبل القرآن التّوراة » . « إِماماً » : كتابا مؤتمّا به في الدّين . « ورَحْمَةً » : على المنزّل عليهم ، لأنّه الوصلة إلى الفوز بخير الدّارين . وفي أصول الكافي ( 1 ) : الحسين بن محمّد ، عن معلَّى بن محمّد ، عن الحسن بن عليّ ، عن أحمد بن عمر الحلَّال قال : سألت أبا الحسن - عليه السّلام - عن قول اللَّه - عزّ وجلّ - : « أَفَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ ويَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ » . فقال : أمير المؤمنين - عليه السّلام - الشّاهد على رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - . ورسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - على بيّنة من ربّه . وفي مجمع البيان ( 2 ) : عن الباقر والرّضا - عليهما السّلام - : أنّ الشّاهد منه عليّ بن
هامش
1 - الكافي 1 / 190 ، ح 3 . 2 - المجمع 3 / 150 ببعض التصرّف .