« أُولئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ » : مطلقا في مقابلة ما عملوا .
لأنّهم استوفوا ما تقتضيه صور أعمالهم الحسنة ، وبقيت لهم أوزار العزائم السّيّئة .
« وحَبِطَ ما صَنَعُوا فِيها » : لأنّه لم يبق لهم ثواب في الآخرة . أو لم يكن ، لأنّهم لم يريدوا به وجه اللَّه . والعمدة في اقتضاء ثوابها هو الإخلاص .
ويجوز تعليق الظَّرف ب « صنعوا » . على أنّ الضّمير للدّنيا .
« وباطِلٌ » : في نفسه .
« ما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 16 ) » : لأنّه لم يعمل على ما ينبغي . وكأنّ كلّ واحدة من الجملتين علَّة لما قبلها .
وقرئ ( 1 ) : « وباطلا » على أنّه مفعول « يعملون » ، و « ما » إبهاميّة . أو في معنى المصدر ، و « ما » موصولة على معنى : وبطل بطلانا ما كانوا يعملون . و « بطل » ( 2 ) على الفعل .
وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 3 ) : قال ( 4 ) : من عمل الخير على أن يعطيه اللَّه ثوابه في الدّنيا ، أعطاه اللَّه ثوابه في الدّنيا ، وكان له في الآخرة النّار .
وفي مجمع البيان ( 5 ) : أنّ النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - قال : بشّروا ( 6 ) أمّتي بالثّناء والتّمكين في الأرض . فمن عمل منهم عملا للدّنيا ، لم يكن له في الآخرة نصيب .
وفي الكافي ( 7 ) : عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه وعليّ بن محمّد القاسانيّ جميعا ، عن القاسم بن محمّد ، عن سليمان بن داود المنقريّ ، عن سفيان بن عيينة ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - قال : سأل رجل أبي بعد منصرفه من الموقف .
فقال : أترى يخيب اللَّه هذا الخلق كلَّه ؟
فقال أبي : ما وقف [ بهذا الموقف ] ( 8 ) أحد إلَّا غفر له ، مؤمنا كان أو كافرا . إلَّا أنّهم في مغفرتهم على ثلاث منازل : مؤمن غفر اللَّه له .
- إلى أن قال - : وكافر وقف هذا الموقف يريد ( 9 ) زينة الحياة الدّنيا ، غفر اللَّه ما
هامش
1 - أنوار التنزيل 1 / 464 .
2 - أي : وقرئ : « وبطل » .
3 - تفسير القمّي 1 / 324 .
4 - ب : قال الجعفي .
5 - المجمع 3 / 148 .
6 - كذا في المصدر . وفي النسخ : بشّر .
7 - الكافي 4 / 521 - 522 ، ح 10 .
8 - من المصدر .
9 - ليس في المصدر .