تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
ما نقول له . وبكى - صلَّى اللَّه عليه وآله - . فقال له جبرئيل : [ ما لك ] ( 1 ) يا محمّد ، أجزعت من أمر اللَّه ؟ فقال كلَّا ، يا جبرئيل ، ولكن قد علم ربّي ما لقيت من قريش إذ لم يقرّوا لي بالرّسالة حتّى أمرني بجهادهم وأهبط إليّ جنودا من السّماء فنصروني . فكيف يقرّون لعليّ من بعدي ؟ فانصرف عنه جبرئيل - عليه السّلام - . فنزل عليه « فَلَعَلَّكَ تارِكٌ » ( الآية ) . « أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ » « أم » منقطعة . و « الهاء » لما يوحى . « قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ » : في البيان وحسن النّظم . تحدّاهم أوّلا بعشر سور ، ثمّ لمّا عجزوا عنها سهّل الأمر عليهم وتحدّاهم بسورة . وتوحيد المثل ، باعتبار كلّ واحدة . « مُفْتَرَياتٍ » : مختلقات من عند أنفسكم ، إن صحّ أنّي اختلقته من عند نفسي . فإنّكم عرب فصحاء مثلي تقدرون على مثل ما أقدر عليه ، بل أنتم أقدر لتعلَّمكم القصص والأشعار وتعوّدكم القريض والنّظم . « وادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ » : إلى المعاونة على المعارضة . « إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 13 ) » : أنّه مفترى . « فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ » : بإتيان ما دعوتم إليه . وجمع الضّمير إمّا لتعظيم الرّسول ، أو لأنّ المؤمنين - أيضا - كانوا يتحدّونهم . وكان أمر الرّسول متناولا لهم من حيث أنّه يجب اتّباعه عليهم في كلّ أمر إلَّا ما خصّه الدّليل . وللتّنبيه على أنّ التّحدّي ممّا يوجب رسوخ إيمانهم وقوّة يقينهم ، فلا يغفلون عنه . ولذلك رتب عليه قوله : « فَاعْلَمُوا أَنَّما أُنْزِلَ بِعِلْمِ اللَّهِ » : ملتبسا بما لا يعلمه إلَّا اللَّه ولا يقدر عليه سواه . « وأَنْ لا إِلهً إِلَّا هُوَ » : واعلموا أن لا إله إلَّا هو ، اللَّه العالم القادر بما لا يعلم ولا يقدر عليه غيره ، ولظهور عجز آلهتهم ، ولتنصيص هذا الكلام الثّابت صدقه بإعجازه عليه . وفيه تهديد وإقناط من أن يجيرهم من بأس اللَّه - تعالى - آلهتهم .
هامش
1 - من المصدر .
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 136 | حسين درگاهي / الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي