أمير المؤمنين . يؤذّن أذانا يسمع الخلائق .
وفي مجمع البيان ( 1 ) - أيضا - بإسناده : عن أبي صالح ، عن ابن عبّاس أنّه قال :
لعليّ - عليه السّلام - في كتاب اللَّه أسماء لا يعرفونها النّاس . قوله - تعالى - : « فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ » . وهو المؤذّن أن لعنة اللَّه على الظَّالمين ( 2 ) .
« بَيْنَهُمْ » : بين الفريقين .
« أَنْ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ ( 44 ) » .
وقرأ ( 3 ) ابن كثير ، برواية البزّيّ ، وابن عامر وحمزة والكسائيّ : « أنّ لعنة اللَّه » بالتّشديد والنّصب .
وقرئ ( 4 ) ، بالكسر ، على إرادة القول . أو أجراء « أذّن » مجرى قال .
« الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ » : صفة للظَّالمين مقرّرة . أو ذمّ مرفوع أو منصوب .
« ويَبْغُونَها عِوَجاً » : زيغا وميلا عمّا هو عليه .
و « العوج » بالكسر ، في المعاني والأعيان ، ما لم تكن منتصبة . وبالفتح في المنتصبة ، كالحائط والرّمح .
« وهُمْ بِالآخِرَةِ كافِرُونَ ( 45 ) » « وبَيْنَهُما حِجابٌ » ، أي : بين الفريقين ، لقوله - تعالى - : فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ . أو بين الجنّة والنّار ، ليمنع وصول أثر إحداهما إلى الأخرى .
« وعَلَى الأَعْرافِ » ، أي : على أعراف الحجاب ، أي : أعاليه . وهو السّور المضروب بينهما . جمع ، عرف . مستعار من عرف الفرس .
وقيل ( 5 ) : العرف ، ما ارتفع من الشّيء . فإنّه يكون بظهوره أعرف من غيره .
« رِجالٌ » : من الموحّدين العارفين المعروفين ، كالأنبياء والأوصياء وخيار المؤمنين .
وقيل ( 6 ) : طائفة من الموحّدين قصّروا في العمل ، فيحبسون بين الجنّة والنّار حتّى
هامش
1 - المجمع 2 / 422 .
2 - المصدر : فهو المؤذن بينهم ، يقول ألا لعنة اللَّه على الَّذين كذّبوا بولايتي واستخفّوا بحقّي .
3 و 4 - أنوار التنزيل 1 / 349 .
5 - أنوار التنزيل 1 / 350 .
6 - نفس المصدر والموضع .