فتلحق تلك الأملاك بمراكزها المجعولة لها .
ثمّ ينادي منادي ربّنا - عزّ وجلّ - : يا أيّتها الزّبانية ، تناوليها وحطَّيها إلى سواء الجحيم . لأنّ صاحبها لم يجعل لها [ مطايا ] ( 1 ) من مطايا موالاة عليّ والطَّيّبين من آله .
قال : فتنادى تلك الأملاك ، ويقلب ( 2 ) اللَّه - عزّ وجلّ - تلك الأثقال أوزارا وبلايا على باعثها ( 3 ) لما فارقتها مطاياها من موالاة عليّ بن أبي طالب - عليه السّلام - . ونوديت تلك الأملاك إلى مخالفته لعليّ وموالاته لأعدائه . فيسلَّطها ( 4 ) اللَّه - عزّ وجلّ - وهي في صورة الأسد على تلك الأعمال وهي كالقربان والقوقس ( 5 ) . فيخرج من أفواه تلك الأسد نيران تحرقها ، ولا يبقى له عمل إلَّا حبط ، ويبقى عليه موالاة أعداء عليّ وجحد ولايته فيقرّ ذلك في سواء الجحيم . فإذا هو قد حبطت أعماله وعظمت أوزاره وأثقاله . فهذا أسوأ حالا من مانع الزّكاة .
« وكَذلِكَ » : ومثل ذلك الجزاء القطيع .
« نَجْزِي الْمُجْرِمِينَ ( 40 ) »
« لَهُمْ مِنْ جَهَنَّمَ مِهادٌ » : فراش .
« ومِنْ فَوْقِهِمْ غَواشٍ » : أغطية .
والتّنوين فيه ، للبدل عن الإعلال ، عند سيبويه . وللصّرف ، عند غيره .
وقرئ ( 6 ) : « غواش » على إلغاء المحذوف .
« وكَذلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ ( 41 ) » : عبّر عنهم بالمجرمين تارة وبالظَّالمين أخرى ، إشعارا بأنّهم بتكذيبهم الآيات اتّصفوا بهذه الأوصاف الذّميمة . وذكر الجرم مع الحرمان من الجنّة والظَّلم مع التّعذيب بالنّار ، تنبيها على أنّه أعظم الإجرام .
« والَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لا نُكَلِّفُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيها خالِدُونَ ( 42 ) » : جرى على عادته - سبحانه - في أن يشفع الوعيد بالوعد .
و « لا نُكَلِّفُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها » اعتراض بين المبتدأ وخبره ، للتّرغيب في اكتساب النّعيم المقيم بما يسعه طاقتهم ويسهل عليهم .
هامش
1 - من المصدر .
2 - ب : ويقلب الأملاك ويقلب اللَّه - عزّ وجلّ -
3 - كذا في المصدر . وفي النسخ : باغيها .
4 - كذا في المصدر . وفي النسخ : فيسلَّطهما .
5 - المصدر : القرقيس .
6 - أنوار التنزيل 1 / 349 .