تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦
بال خزّان الجنان لا يردون ؟ فينادون من فوق السّماء السّابعة : أيّتها الملائكة ، انظروا إلى آفاق السّماء دوينها . فينظرون ، فإذا توحيد هذا العبد وإيمانه برسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - وصلاته وزكاته وصدقته وأعمال برّه كلَّها محبوسات دوين السّماء . قد أطبقت آفاق السّماء كلَّها ، كالقافلة العظيمة ، قد ملأت ما بين أقصى المشارق والمغارب ومهابّ الشّمال والجنوب . وتنادي أملاك تلك الأفعال الحاملون لها الواردون بها : ما بالنا لا تفتّح لنا أبواب السّماء ، فندخل إليها أعمال هذا الشّهيد ؟ فيأمر اللَّه - عزّ وجلّ - بفتح أبواب السّماء ، فتفتّح . ثمّ ينادى هؤلاء الأملاك : ادخلوها إن قدرتم . فلم تقلَّها أجنحتهم ، ولا يقدرون على الارتفاع بتلك الأعمال . فيقولون : يا ربّنا ، لا نقدر على الارتفاع بهذه الأعمال . فيناديهم منادي ربّنا - عزّ وجلّ - : يا أيّتها الملائكة ، لستم حمّالي هذه الأثقال الصّاعدين بها . إذ حملتها الصّاعدون بها مطاياها الَّتي ترفعها إلى دوين العرش ، ثمّ تقرّها في درجات الجنان . فتقول الملائكة : يا ربّنا ، وما مطاياها ؟ فيقول اللَّه - تعالى - : وما الَّذي حملتم من عنده ؟ فيقولون : توحيده لك وإيمانه بنبيّك . فيقول اللَّه - تعالى - : فمطاياها موالاة عليّ أخ نبيّي وموالاة الأئمّة الطَّاهرين . فإن أوتيت ، فهي الحاملة الرّافعة الواضعة ( 1 ) لها في الجنان . فينظرون ، فإذا الرّجل مع ماله من هذه الأشياء ليس له موالاة عليّ والطَّيّبين من آله ومعاداة أعدائهم . فيقول اللَّه - تبارك وتعالى - للأملاك الَّذين كانوا حامليها : اعتزلوها والحقوا بمراكزكم من ملكوتي ، ليأتيها من هو أحقّ بحملها ووضعها في موضع استحقاقها .
هامش
1 - المصدر : الواصفة .